الأبدان غير متناهية والنفوس متناهية * ( ونحن بعون اللّه تعالى ) نكشف الغطاء عن هذه الشبهة ( فنقول ) العلم بان كل ما يحتمل الزيادة والنقصان يكون متناهيا اما ان يقال إنه من الأوليات أو من النظريات وباطل ان يكون من الأوليات لان العقلاء اختلفوا فيه ( فمنهم ) من زعم أن الأجسام مركبة من اجزاء لا نهاية لها بالفعل ( ومنهم ) من زعم أن العالم مركب من اجزاء كرية الشكل صلبة لا نهاية لها ( ومنهم ) من قال بالخليط الغير المتناهى ( والمسلمون اتفقوا ) على أن معلومات اللّه تعالى ومقدوراته غير متناهية ( ومنهم ) من زعم أن أنواع الأكوان المقدورة للّه تعالى غير متناهية والجزء الذي لا يتجزى عندهم يمكن حصوله في احياز غير متناهية على البدل ( وكذلك يمكن ) ان تتقوم به افراد غير متناهية من نوع واحد على البدل ( ومنهم ) من أثبت في العدم ذوات غير متناهية ( ومنهم ) من أثبت للّه تعالى صفات غير متناهية ( وكذلك ) نعلم بالبداهة ان مراتب الاعداد غير متناهية ( وكذلك نعقل ) ان تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها أقل من تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها ( وكذلك نعلم ) ان الامكانات الماضية لا بداية لها والحركات الحادثة في المستقبل اى التي يمكن حدوثها لا نهاية لها مع أن كل هذه الأمور محتملة للزيادة والنقصان فان عدد نصفها أقل لا محالة من عدد كلها ( فهذه المذاهب كلها ) تفيدنا اجماعا منعقدا بين العقلاء على أنه ليس كل ما يقبل الزيادة والنقصان فإنه يجب ان يكون متناهيا فكيف يمكن ان يقال إن العلم بوجوب تناهى ما يقبل الزيادة والنقصان من البديهيات فإذا هذه القضية لا تصح الا بالبرهان وذلك لا يتقرر الا فيما يحتمل الانطباق *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 201
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠١