مما تقدم فأصغر ما يتقدر به الالفاظ هي المقاطع البسيطة المقصورة ثم الممدودة ثم بعدها المركبة واكملها ما ذكر فيه المقصور أولا ثم اردف بالممدود والأقاويل ربما تستغرق كلها واحدة من هذه المقاطع وربما لا تستغرق كلها واحدة بل تحتاج إلى أن يقدر باثنين أو أكثر كسائر المقادير فان منها ما يقدره ذراع فيستغرقه ومنها ما يحتاج إلى ذراعين فقد ثبت الصغرى وهي ان القول مركب من المقاطع التي هي اجزاؤه وهو متقدر بها وكل ما يتقدر بجزء فهو كم فالقول كم * ( واعلم ) ان الخطأ في الكبرى فإنه ليس كل ما يتقدر بجزء فهو كم بالذات بل يجوز أن تكون له حقيقة أخرى وقد عرض له اما مقدار أو عدد فتكمم به وصار له بسببه جزء بعده والمقطع ليس جزئيته الا لأنه واحد والقول كثير فالقول ليس له خاصية الكم الا من جهة الكثرة التي فيه فإذا لم يلتفت إلى تلك الكثرة لم يكن القول كمية وان صار القول كما بالذات لما فيه من الكثرة لزم ان كل ما عرضت له الكثرة وتقدرت تلك الكثرة بواحد منه ان يكون كما بالذات فيكون كل الأشياء كما بالذات *
الفصل الرابع في تقسيم الكم بذى الوضع وغير ذي الوضع
( وقبل الخوض ) في ذلك لا بد من تفسير الوضع ( فنقول ) الوضع له معان ثلاثة ( أحدها ) كون الشئ بجيث يشار اليه وبهذا المعنى للنقطة وضع وليس للوحدة وضع ( وثانيها ) كون الشئ ذا اجزاء قارة متصل بعضها بالبعض مترتبة ترتيبا يمكن ان يشار إلى كل واحد منها انه اين هو عن صاحبه ( وثالثها ) امر يحصل للجسم بسبب نسبة اجزائه بعضها إلى بعض بالإضافة إلى الجهات وهذا المعنى هو مقولة الوضع واما المعنى الثاني فهو فصل الكم وكأنه منقول