إذا كان الآن حاصلا بالفعل كان به للماضى والمستقبل طرف مشترك فكان متصلا * ( واعلم ) ان تحقيق الكلام في الزمان والآن وان كان لائقا بهذا الموضع الا انا اخرناه إلى باب الحركة لشدة تعلقه بها ( فقد ظهر ) مما قلنا إن اقسام الكم المتصل أربعة الخط والسطح والجسم والزمان * ( ومنهم من ظن ) ان المكان قسم خامس وهو باطل فان المكان على ما سنبين هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي وليست كميته لأجل انه نهاية وباطن وحاو للسطح الظاهر من الجسم المحوى فان كل ذلك إضافات فكميته إذا لكونه سطحا فهو اما سطح مع عارض واما نوع من السطح وكيف كان فلا يجعل قسما خامسا ( وتحقيق القول في المكان ) سيأتي بعد ذلك * ( واما الكم المنفصل ) فهو العدد واما كميته فلانه لذاته معدود بواحد فيه أو ليس فيه واما انه منفصل فلانه ليس بين اجزائه حد مشترك فان الخمسة إذا قسمتها إلى اثنين وثلاثة لم تجد حدا مشتركا فان عنيت واحدا من تلك الخمسة ليكون ذلك الواحد مشتركا بقي الباقي أربعة وان اخذت واحدا خارجا عنها صارت الخمسة ستة * ( واعلم ) انه لا يجوز ان يوجد كم منفصل غير العدد فان المنفصل قوامه من المتفرقات والمتفرقات من المفردات والمفردات آحاد والواحد اما ان يؤخذ من حيث هو واحد أو يؤخذ من حيث إنه شيء واحد معين كانسان واحد ومثلث واحد ولا شك ان الوحدات هي التي لذاتها يجتمع منها شيء هو كم منفصل لذاته ويكون عدد مبلغه تلك الوحدات واما الأمور التي فيها تلك الوحدات فهي حاملة للعدد الذي هو لذاته كم منفصل * ثم لا توجد فيها كمية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 181
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨١