عارضة للذات * ( الثالث ) ان العرضية مقولة على ما تحتها بالتشكيك والجنس غير مقول على ما تحته بالتشكيك فوجب ان لا يكون جنسا * بيان الصغرى ان بعض الاعراض تعلقه بالموضوع آكد من البعض فان النسب والإضافات أشد حاجة إلى الموضوع من البعض فإذا العرض يكون مقولا على ما تحته بالتشكيك * ( واعترض على هذا ) واحد من أهل العلم فقال أليس ان الحكماء « قالوا إن بعض الجواهر وان كان قبل البعض ولكن ذلك التقدم لما كان في الوجود لا في الجوهرية لم يلزم اخراج الجوهر عن أن يكون جنسا وكذلك بعض الاعداد وان كان متقدما على البعض ولكن لما كان ذلك التقدم في الوجود لا في معنى العددية ولم يلزم اخراج العدد عن أن يكون جنسا فكذلك هاهنا لم لا يجوز ان يقال الاعراض كلها متساوية في حمل العرضية عليها ويكون التفاوت عائدا إلى وجوداتها وعلى هذا التقدير لا يلزم ان يكون العرض مقولا على ما تحته بالتشكيك * ( وأجيب ) عنه فقيل هذا انما يلزم إذا كان للعرضية مفهوم آخر سوى كونه موجودا في الموضوع فإذا لم يكن للعرضية معنى سوى وجوده في الموضوع فمتى وقع التفاوت فيه فقد وقع التفاوت في نفس مفهوم العرضية ( وللقائل الأول ان يقول ) ليس من شرط كون العرض عرضا ان يكون موجودا في الخارج ويكون مع ذلك في موضوع بل من شرطه ان يكون بحال متى كان في الخارج كان في موضوع كما قلتم في الجوهر انه ليس عبارة عما وجد في الخارج غنيا عن الموضوع بل الذي إذا وجد في الخارج كان غنيا عن الموضوع فعلى هذا كون العرض عرضا مغاير لوجوده وعند هذا تعود المطالبة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 151
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥١