تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

الفصل الحادي عشر في استحالة الانتقال على الاعراض

( البرهان ) المشهور فيه ان العرض لا يخلو اما ان يكون محتاجا إلى الموضوع أولا يكون فإن لم يكن محتاجا إلى الموضوع امتنع ان يعرض له ما يصيره محتاجا إلى الموضوع فان الغني بذاته لا يصير محتاجا إلى شيء آخر لأجل عارض يعرض له وان كان محتاجا فلا يخلو اما ان يكون محتاجا إلى موضوع معين أو موضوع غير معين ومحال ان يكون غير معين لان الشئ المعين لا يقتضى اي شيء كان فإذا لا بد له من موضوع معين فإذا خصوصيته متعلقة بذلك الموضوع فإذا يمتنع ان يفارق ذلك الموضوع * ( ولقائل ) ان يقول إن هذا يبطل بالجسم المعين فإنه لا بد وان يكون له حيز معين ووضع ومع ذلك فلا يستدعى حيزا معينا شخصيا بحيث يمتنع انتقاله عنه وأيضا فالمادة محتاجة إلى صورة لكن لا إلى صورة معينة بل إلى اي صورة كانت فلم لا يجوز ان يكون العرض كذلك وأيضا فلم لا يجوز ان يقال العرض محتاج إلى الموضوع وهو من حيث هو كذلك متعين في طبيعة نوعه غير مبهم فاما وحدته الشخصية فغير محتاج إليها والحاصل ان الابهام في الوحدة بالشخصية والحاجة إلى الوحدة بالنوعية فما هو المحتاج اليه متعين وما هو غير متعين غير محتاج إليها وأيضا فان النفس الناطقة محتاجة في حدوثها إلى مادة متعينة مع أنها إذا فارقت تلك المادة لا تعدم فلم لا يجوز ان يكون هاهنا كذلك والأولى بنا ان نحرر هذا البرهان على وجه يسقط عنه هذه الاعتراضات * ( فنقول ) العرض المعين لا شك ان تعينه امر زائد على ماهيته كما ثبت وذلك التعين اما ان تقتضيه الماهية لنفسها أو لشئ من لوازمها أو لامر غير لازم