( واعلم ) انه ليس يجب ان يكون كل تصور مكتسبا وإلا لزم التسلسل اما في موضوعات متناهية وهو الدور أو غير متناهية وهو المسمى بالتسلسل المطلق وإذا عرفت ذلك فنقول يجب علينا ان نبين أمورا ثلاثة في هذا الموضع ( الأول ) ان الوجود اولي التصور ( الثاني ) انه يمتنع تعريفه الثالث ) انه أول الأوائل في التصورات وهذه المباحث متغايرة وان كانت متقاربة * ( اما بيان الأول ) فمن وجهين ( الأول ) ان العلم بان الامر لا يخلو عن النفي والاثبات علم اولي بديهي والتصديق مسبوق بالتصور فهذا العلم مسبوق بتصور الوجود والعدم والسابق على الأولى أولى بان يكون أوليا فتصور الوجود اولي ( الثاني ) ان علم الانسان بوجود نفسه غير مكتسب والوجود جزء من وجوده والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل فعلمه بالوجود سابق على علمه بوجوده والسابق على غير المكتسب أولى بان لا يكون مكتسبا ( فان قيل ) لم لا يجوزان يكون علم الانسان بوجود نفسه مكتسبا ( قلنا ) ابطال ذلك سيأتي في علم النفس وبتقدير التسليم لا يقدح في المقصود لأنا ما لم نعرف وجود الدليل لا يمكننا ان نستدل به على المدلول ولا يمكن ان يكون العلم بوجود كل دليل مستفادا من دليل آخر لاستحالة الدور والتسلسل فلا بد ان ينتهى إلى دليل لا يحتاج في العلم بوجوده إلى دليل آخر فيكون العلم بوجود ذلك الدليل أوليا لكن تصور الوجود سابق على ذلك العلم الأولي والسابق على الأولي أولى بان يكون أوليا فإذا الوجود اولي التصور وهو المطلوب * ( واما بيان ) ان الوجود لا يمكن تعريفه فلان تعريفه اما ان يكون بنفسه أو بما يكون داخلا فيه أو بما يكون خارجا عنه والأول باطل لاستحالة كونه معلوما
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 11
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١