الكتاب الأول في الأمور العامة
بسم اللّه الرحمن الرحيم ( الكتاب الأول ) في الأمور العامة وما يجرى مجراها ومجرى أنواعها وهي الوجود والماهية والوحدة والكثرة والوجوب والامكان والقدم والحدوث وفيه خمسة أبواب
الباب الأول في الوجود وفيه عشرة فصول
( الفصل الأول ) في أنه غنى عن التعريف *
( اعلم ) ان التعريف على وجهين ( أحدهما ) ان يكون الغرض منه إفادة تصور مجهول بواسطة تصور حاصل ( وثانيهما ) ان يكون الغرض منه التنبيه على الشئ بعلامة منبهة وان كانت اخفى من المعرف في نفس الامر فتعريف الوجود على الوجه الثاني جائز واما على الوجه الأول فغير جائز خلافا لبعضهم فإنهم يعرفون الوجود بأنه الذي يصح ان يعلم ويخبر عنه وربما يقولون إنه الذي يكون فاعلا أو منفعلا وهذه التعريفات غير صحيحة ( اما أولا ) فلانه لا بد فيها من استعمال لفظة ما أو الذي أو الامر أو الشئ وكلها مرادفات للوجود ولا شك ان بين مفهومات هذه الالفاظ الأربعة تفاوتا مذكورا بين الباحثين ( واما ثانيا ) فلان الصحة اخفى من الوجود لأنها عبارة عن لا امتناع الوجود أو العدم أو هما والعلم بالوجود متقدم على العلم بلا امتناعه وكذلك الخبر هو القول المقتضى بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم آخر بالنفي أو الإثبات وكل ذلك مما لا يعرف الّا بالوجود وكذلك القول في الرسم الثاني فان الجمهور يعرفون الوجود ولا يعرفون انه يجب ان يكون فاعلا أو منفعلا ولان الفاعل موجود له اثر في الغير ومعرفة ذلك متوقفة على معرفة الوجود فبطل الرسمان