تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الواحد نصف الاثنين لم نجد القضية الأولى في القوة مثل القضية الثانية وأيضا فان أكثر فرق العقلاء التزموا وقوع الممكن لا عن سبب في ستة مباحث وما كان كذلك لم يكن من الأوليات وبيان ذلك ( ا ) ان بعضهم يقول إنه سبحانه وتعالى خلق العالم في وقت معين دون سائر الأوقات لا لمرجح يختص به ذلك الوقت ( ب ) بعضهم يقول إنه سبحانه وتعالى خصص الافعال باحكام مخصوصة من الوجوب والحظر والحسن والقبح من غير أن يكون في تلك الأفعال ما يقتضى تلك الأحكام ( ج ) ان الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من جميع الوجوه فيما يرجع إلى غرضه فإنه يختار أحدهما دون الآخر لا لمرجح ( د ) كذلك المخير بين اخذ رغيفين متساويين من كل الوجوه ( ه ) من الناس من يقول في بعض الأحكام التي يختص بها أحد المتماثلين دون الآخر انه لا يعلل لأنه باي شيء علل فسد ( و ) منهم من يقول الذوات بأسرها متساوية في الذاتية ثم إن بعضها يختص بصفة معينة دون سائر الصفات لا لامر وإذا كان وقوع الممكن لا عن سبب امر قد ذهب اليه جمع كثير من العقلاء فكيف يجعل ذلك من الأوليات وان جعلتموه نظريا فلا بد من البرهان ( وقولكم ) انه لو ترجح من غير سبب لكان ذلك مناقضا لقولنا ان الطرفين بالنسبة اليه على السواء ( فنقول ) هذه مغالطة لان المعنى بقولنا ان الطرفين بالنسبة اليه على السواء انه ليس فيه اقتضاء الوجود ولا اقتضاء العدم وذلك يناقضه اسنادنا ترجح أحد الطرفين على الآخر اليه فاما إذا لم يسند ذلك الترجح إلى شيء أصلا لم يكن ذلك مناقضا لما قلنا * ( ثم الذي ) يدل على أن الامكان غير محوج إلى السبب وجوه ثلاثة ( الأول ) ان الحاجة لو ثبتت لكانت امرا ثبوتيا في الخارج وذلك محال فيستحيل ثبوت الحاجة