تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( بيان ) انها لو ثبتت لكانت امرا ثبوتيا انها تناقض اللاحاجة المحمولة على الممتنع الذي يجب ان يكون معدوما والمحمول على المعدوم معدوم فاللاحاجة امر عدمي فالحاجة التي تناقضها تكون امرا وجوديا ( ولبيان ) استحالة كون الحاجة امرا وجوديا وجوه ثلاثة ( الأول ) انا بينا ان الامكان امر عدمي فلو عللنا الحاجة به لزم تعليل الامر الوجودي بالامر العدمي وهو محال لأنه لو جاز ذلك لجاز مثله في كل الممكنات ( الثاني ) ان الحاجة سابقة على الوجود فلو كانت الحاجة وصفا ثبوتيا لكانت ثابتة للماهية قبل وجوهها فيكون ثبوت الوصف للموصوف سابقا على وجود الموصوف هذا خلف ( الثالث ) ان الحاجة لو كانت ثبوتية لكانت في الثبوت مساوية لغيرها من الأمور الثابتة وفي الماهية ممائزة عنها فيكون ثبوتها زائدا على ماهيتها فحصول وجودها لماهيتها ليس بالوجوب والا لكان واجبا لذاته وهو محال لاستحالة ان يكون الوصف الإضافي المفتقر في تقومه إلى ما ليس بواجب واجبا فإذا يكون ممكنا لذاته فتكون ماهية الحاجة في الاتصاف بالوجود محتاجة إلى مؤثر والكلام في تلك الحاجة الثانية كالكلام في الأولى فيتسلسل فثبت ان القول يجعل الحاجة من الأوصاف الوجودية يؤدى إلى المحالات ( الثاني ) ان الحاجة امر إضافي لا يعقل الا بين امرين أحدهما محتاج والآخر محتاج اليه والإضافيات متأخرة في الرتبة عن المضافين فلو احتاج وجود الممكن إلى السبب لكانت حاجة وجوده إلى السبب متأخرة عن وجوده وعن وجود السبب ومتى تأخرت الحاجة عن الوجود استحال أن تكون بالوجود حاجة فإذا القول بحاجة الوجود إلى السبب يفضى إلى تقدم الوجود على الحاجة وتأخره عنها وذلك محال ( الثالث ) ان امكان الوجود بعينه هو امكان العدم