تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وان لا يتخصص وجودها بحين دون حين وان لم يكن ذلك الامكان الأصلي كافيا بل لا بد من حصول شروط أخر حتى يستعد لقبول الوجود عن واجب الوجود كان لمثل هذا الشئ امكانان ( أحدهما ) الامكان العائد إلى ماهيته وهو كونه بحال لا يلزم من فرض وجوده ولا من فرض عدمه محال ( وثانيهما ) الاستعداد التام واعني به اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع وتكون تلك الشرائط سابقة سبقا زمانيا على وجود الحوادث والا فيكون الحادث معها فلا يكون للحادث حدوثا فالاستعداد التام في مثل هذه الأشياء انما يكون لحدوث حوادث سابقة عليها وستعرف بعد ان الحوادث لا يمكن حدوثها الا عند حركة تقرب عللها إليها بعد بعدها عنها ثم إنه لا بد لتلك الحوادث من محل ليصير المحل بسببها تام القبول لما يحدث بعده وذلك هو المادة *

الفصل التاسع في أن الامكان محوج إلى السبب

( الحكماء اتفقوا ) على أن الامكان هو المحوج إلى السبب وبرهان ذلك ان الشئ إذا كان يمكن ان يكون ويمكن ان لا يكون كلا الجانبين بالنسبة اليه على السواء استحال ان يترجح أحدهما على الآخر الا لسبب ( ثم تارة ) يدعى العلم البديهي في هذا المقام وتارة تذكر حجة عليه بأنه لو ترجح أحد طرفيه على الآخر من غير مرجح لكان ذلك الطرف به أولى من الطرف الآخر وذلك ينقض فرضنا ان كلا الطرفين بالنسبة اليه على السواء ( ومن الجدليين ) من يزعم أن الامكان غير محوج إلى السبب فلنذكر ما يمكن ان يقال من جانبهم ( فان لهم ) ان يقولوا العلم بان الشئ إذا كانت نسبة الوجود اليه كنسبة العدم فإنه لا يترجح أحدهما على الآخر الا بسبب اما ان يكون أوليا واما ان يكون مكتسبا لا جائز ان يجعل أوليا لأنا إذا عرضنا على العقل هذه القضية وقولنا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 125 | فخر الدين الرازي