وصف للوجود والوصف منفصل عن الموصوف فمن جعل وجوب الشئ نفسه فقد تجاهل ( قلنا ) ان الشئ إذا اخذ بشرط وجوده يصير ممتنع العدم وما كان مانعا للعدم كان مانعا لامكان العدم والوجود فإذا الوجود من حيث إنه وجود يمنع الامكان وما كان مانعا من الامكان لزمه الاستغناء عن المقتضي فالوجود بشرط التجرد عن الماهية أولى بالمنع من الامكان لان الشئ الذي له اعتبار الامكان إذا اخذ مع الوجود يدخل في الوجوب فالذي لا اعتبار له الا الوجود فهو بالوجوب أولى ( وهذا الجواب ) متفرع على قول من قال وجود اللّه عين ماهيته واما على مذهبنا فيصلح ذلك للتمثيل والبرهان ما سبق ( واعلم ) ان كل ما دل على أن الوجود مشترك بين الماهيات فهو دال أيضا على أن الوجوب مشترك بين الأمور الواجبة لو كانت موجودة *
الفصل السابع في كيفية عروض الامكان للماهيات
( اعلم ) ان الماهيات إذا اخذت مع وجودها يستحيل ان يعرض لها الامكان لأنها بشرط كونها موجودة يستحيل ان تصير معدومة وكذلك بشرط كونها معدومة يستحيل ان تصير موجودة فإذا الماهيات متى شرط لها وجودها أو عدمها أو وجود سببها أو عدم سببها استحال عروض الامكان لها فاما إذا اخذت لا بشرط شيء أصلا والتفت إليها من حيث هي هي فحينئذ يصح الحكم بالامكان عليها لأنها من حيث هي هي لا يلزم من فرض وجودها ولا من فرض عدمها محال أصلا ( فان قيل ) كون الشئ ممكنا غير معقول فان الماهية من حيث هي هي لا يمكن وصفها بالامكان لان الامكان وصف إضافي والأمور الإضافية انما تعقل بين الامرين فالامر الواحد مما يستحيل