تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
نحو كماله الخاصّ المطلوب له إمّا بالإرادة أو بالطبع « 1 » ليحصله ويخرج بذلك من القوّة إلى الفعل حتّى يصير مناسبا للمبدإ الحقّ الذي هو « 2 » بالفعل من جميع الوجوه ؛ فيقرب منه ؛ فيكون كلّ شيء مقبلا إلى ذاته تقدّست ( طبعا وإرادة بحسب طاقته ) وما يليق بحاله ( على ما يعرفه الراسخون ) الذين ثبتوا وتمكّنوا وعضوا بضرس قاطع ( في العلم بتفصيل الجملة وبكلام طويل ؛ فهو المعشوق الأوّل الحقيقي ) الذي يتوجّه نحوه جميع الأشياء ؛ فيكون غاية الغايات . ( فلذلك ) أي لكونه يتوجّه نحوه كلّ شيء وكونه يطلب لذاته ( هو آخر ) ولمّا بيّن آخريته تعالى بكونه غاية ذاتية أراد أن يبيّن كونه تعالى غاية يوجب أوّليته « 3 » أيضا من وجه ؛ فقال : ( كلّ غاية ) باعثة للفاعل على فعله ( أوّل في الفكرة ) أي في التعقّل والوجود العلمي ؛ لأنّها باعتبار هذا الوجه علّة غائية ؛ ولا شكّ أنّ العلّة الغائية متقدّمة على المعلول ؛ فيكون أوّل ( آخر في الحصول ؛ ) لأنّها مترتّبة على فعل الفاعل باعتبار وجودها العيني ؛ فيكون آخرا . فإن قيل : إنّ الواجب الحقّ متقدّم بالوجود على جميع الأشياء ليس معلولا لشيء منها ؛ فلا يجوز أن يكون غاية لشيء منها ؛ لأنّ كونه غاية يقتضي التأخّر ؛ فلا يكون آخرا في الحصول .
هامش
( 1 ) . ج : + أو .
( 2 ) . ط : + كامل .
( 3 ) . ط : اوليّة .
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 237 | أبو نصر الفارابي