إنما يقتضي بالحقيقة أن يكون للشيء وحده ، وهذه ، وإن لم تكن « 82 » لجميع الجواهر ، فهي له وحده » .
وقال [ أبو الحسن ] العامري :
« إنما قال ذلك لأنها مأخوذة من معنى في ذاته ، وهو قوّته على قبول الأضداد ؛ وليس هو شيء مأخوذ بحسب « 83 » دلالة اللفظ ، وبحسب الإضافات ؛ كما قال في بعضها إنه مقصود اليه بالإشارة ، وفي بعضها إنه يحمل بالتواطئ . فأما قوله « الواحد منه بعينه » [ فإنما ] أراد بذلك أن الواحد بعينه يقبل أحد الضدّين ثم يزول ويقبل الآخر ، ومع بقائه بعينه ؛ لئلا « 84 » يظنّ أن وجود التضاد النوعي في الجنس هو معنى قبول الشيء للمتضادات ؛ كوجود السواد والبياض مثلا في جنس اللون . وإنما قال « قابل « 85 » للمتضادات » ، ولم يقل « يقبل المتضادات » ، لئلا « 86 » يتوهّم أنه يقبل الضدّين معا ، بل يفهم من كلامه أنه يريد بذلك أن له قوة على قبول أيهما كان عن الآخر . ومعنى قوله في هذا الموضع : « وقد نظر » ، أي يظهر » .
[ قال أرسطوطاليس ] :
« فلتكن الجهة التي تخص الجوهر [ هي ] أنه قابل للمتضادات « 87 » ، بتغيّره ( في ) نفسه . هذا إن اعترف الانسان بذلك ؛ أعني أن الظنّ والقول قابلان للمتضادات . إلا أن ذلك ليس بحق لأن القول والظنّ ليس إنما يقال فيهما إنهما قابلان للأضداد من طريق أنهما في أنفسهما يقبلان شيئا ؛ ( لكن ) من طريق أن حادثا يحدث في شيء
هامش
( 82 ) ص : يكون لجميع الجوهر .
( 83 ) ص : من حسب .
( 84 ) ص : ليلا .
( 85 ) ص : قائل .
( 86 ) ص : ليلا .
( 87 ) في « منطق أرسطو » : التضادات .