تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هو الناقل له من العدم إلى الوجود بل هو الصارف [ له ] من الامكان إلى الوجوب « 4 » . ثم لا نشك أنه متى صار بوجوده مثبت الذات ، قائم الإنّيّة ، فقد فارق صفة الامكان ، وباين خاصة العدم ، وصار - ما دام على صورته تلك في ثبات الذات ، وحصول الإنّيّة - لاحقا بجملة الواجبات ، غنيا بهيئته عن السبب الموجد . وإذ عرف ذلك فقد سهلت الإبانة عن مائيته ، وقوي العقل على تحديده ، وعلم أنه في الحقيقة صرف الشيء من الامكان إلى الوجوب . فإنه لو لم يكن في الامكان لامتنع أن يوجد له صارف إلى الوجوب ؛ ولو لم يخرج إلى الوجوب لامتنع أن يستغني بنفسه عن الموجد . وإذ تحققت مائية الفعل بهذا النوع من الوصف ، لم يخف على العقل مائية الفاعل ، بل علم أنه لا يجوز أن يكون فاعلا إلا [ و ] هو ثابت الذات ، متقدم للفعل . كما لا يجوز أن يكون الفعل فعلا إلا وهو متأخر بالوجود عن ذاته ، مفتقر اليه في حصوله .

القول في أقسام الفعل :

إنّ صدور الفعل عن ذات الفاعل ليس يكون على صورة واحدة بل يفتنّ بالقسمة الأولى على وجهين : أحدهما الإرادي والآخر الضروري . ثم كلّ واحد منهما يتنوع نوعين ، فانّ الاراديّ منه ما يكون فكريا ، ومنه ما يكون / شوقيا . والضروريّ أيضا منه ما يكون طبيعيا ، ومنه ما يكون قهريا . ويجب أن نصف كلّ واحد من هذه الأنواع الأربعة بوصف حقيقي ، ونقرّبه من الأفهام الذكية بمثال جزئي فنقول : أما الفعل الفكري فهو ما يكون الباعث عليه المعنى المعقول ، ويكون صاحبه متمكنا منه من أوله إلى آخره ؛ كإقامة الصلاة ، وأداء الصوم ، وما شاكلهما ؛ فانّ
هامش
( 4 ) ذكر أرسطو في « التحليلات الأولى » أن « الممكن هو ليس باضطراري ؛ ومتى وضع أنه موجود لم يعرض من ذلك محال » . أرسطوطاليس : المنطق ، تحقيق د . عبد الرحمن بدوي ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1948 ، ج 1 ، ص 142 . وسيشار لهذا المصدر فيما بعد هكذا ، أرسطوطاليس : المنطق . وانظر في تحليل هذه المقولات وصلتها بالفعل الانساني مقالة يحيى بن عدي في « إثبات طبيعة الممكن ونقض حجج المخالفين لذلك والتنبيه على فسادها » ، الرسالة العشرون ، في ، د . سحبان خليفات : مقالات يحيى بن عدي الفلسفية - دراسة وتحقيق ، منشورات الجامعة الأردنية ، ص 337 - 374 . وسيشار لهذا المصدر فيما بعد هكذا ، د . سحبان خليفات : مقالات يحيى بن عدي الفلسفية . ويقول الآمدي : « وأما الممكن فعبارة عن ما لو فرض موجودا ، أو معدوما ، لم يلزم عنه لذاته محال . ولا يتمّ ترجيح أحد الأمرين له الا بمرجح من خارج » . أبو الحسن ( علي بن أبي علي التغلبي - سيف الدين الآمدي : 551 ه - 631 ه : 1156 - 1233 م ) : كتاب المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين ، تحقيق د . عبد الأمير الأعسم ، دار المناهل ، بيروت ، ط 1 ، 1987 ، ص 63 . وسيشار لهذا المصدر فيما بعد هكذا ، الآمدي : كتاب المبين .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 218 | أبو الحسن العامري