تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

المقدمة :

/ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وبه اعتصامي ، وعليه توكّلي . أعانك اللّه على تحصيل الفضائل ، وجنّبك بمنّه أبواب الرذائل ، ووفّقك لصواب القول ، وصلاح العمل ، وهداك لما تستغني « 1 » به عن الزيغ والزلل ، وفتح لك طريق الهدى والرشاد ، وعصمك عما يورث الخسران في المعاد . وقفت ، أدام اللّه سلامتك ، على ما شكوته من ازدحام الشبه عليك في شأن الأفعال الانسانية التي يطلق عليها الأمر والنهي ، وتوصف بالخير والشر ، وما وجدته بين العقلاء من الاختلاف في نسبتها إلى الباري - عزّ اسمه وتعالى - واعتكافها على العبيد دونه ، وما حكيته من إكثارك الرويّة فيها ، ودراستك الكتب المصنفة في شأنها ، وما خيّل إليك أخيرا من المساواة في قوّتي العدل والحق ، والتكافؤ في حجتي القدر والجبر ، وما استعملته من التوقف فيه أولا ، ثم استشعارك الخوف من سمة التحير ثانيا ، وما أحسنته من الظن بي ، وأمّلته من الفرج من جهتي ، وسألتني أن أصف لك حقيقة هذا الباب ، لا على سبيل المجادلة للفرق أو النقض على الحجج ، بل على سبيل الكشف لأصله ، وشرح ما هو الحقّ فيه . وحق لمثلك - تمّم اللّه في الخيرات حظّك - ممن أيّد بالعقل الرصين ، واهتم لما هو أولى به من معالم الدين ، أن يشتدّ خوفه من هذه الشبهة ، ويكثر قلقه لما يعتريه فيها من الحيرة ، فانّه باب عويص ، ويحتاج فيه إلى نظر قوي ، وليس الخطأ فيه بيسير خطره ، ولا بالمنزلة التي يجوز أن نعذر فيها صاحبه . وكيف لا يكون المتديّن من جانبه على الخوف والحذر ، وقد علم أن الجهل به كان المنتج لدعوى الثنوية والمجوسية ، وهو الموقع للنفار بين المجبّر والقدرية . على أن العاقل متى هجم على حق اليقين ، وسلم من عواقب الغلوّ والتقصير ، لم تكن الفائدة به ، والنفع به كأنه مقصور على مجرد ما ينتقل بالديانة ، بل ينفتح له صدر من المعالم الطبيعية . وإذ كان هذا البحث / من امتساس الحاجة اليه ، وصعوبة الأمر فيه ، بل من أجزال الحظ ، وكثرة الفوائد ، بالمحلّ الذي ووصفناه ؛ وكان العقل ملزما لنا متابعة الحق دون الهوى ، ومخاصمة أنفسنا في نصرته ، فضلا عن الأباعد ، فبالحريّ أن نتشمّر للنظر له والرويّة فيه ، وأن نحطّ أنفسنا في ميدانه عن مطايا العصبية ، وحميّة
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل غير واضحة .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 216 | أبو الحسن العامري