تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 1

مساهمون:

ص١

الخطبة

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين يقول العبد الفقير الحقير إلى عفو الكبير الخبير عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الاهرى عفا اللّه عمّا سلف من خطاياه وأفاض عليه سجاله من عطاياه ، مناجيا عاشقا ايّاه وراجيا ناشقا ريّاه : (
b
1 ) سبحانك لا علم لنا الّا ما علّمتنا ، ولا عمل لنا الّا كما ألهمتنا ، ابدعتنا فابدعتنا وقدّرتنا فهديتنا ، جسّمتنا فسوّيتنا ، ثم روّحتنا فقرّيتنا ، قذفت فينا نورا من روحك ، ونثرت عليه آثارا من فتوحك : حتّى تلألأت فيه أشعة أنوار جمالك ، وتشعشعت عليه أضواء آثار جلالك ، أشعلت فتائل أذهاننا المركوزة في مشاكي الأرواح الساكنة في دجنة قلوب القوالب ، من شعل شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة ، أسرجت مصابيح عقولنا المغروزة في زجاجات النفوس الكامنة في اجنّة أرواح القلوب من السّرج القدسيّة الّتي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، من نيران ملكوتيّة لاهوتيّة ، لنهتدى في - غياهب فلوات الخلوات إلى ذكر شكر الحمد لمن هو مبدع هويّات الأنفس (
a
2 ) والعقول ، ومخترع ماهيّات الأركان والأصول ، مقوّم ذوات الأنواع ذوات الأجناس بذاتيّات الفصول ، ومقسّم نوع الزمان بعموم خواصّ الفصول ، رابط كليّات الاعراض على جزئيّات الجواهر بنسبة الموضوع ( م 2 ر ) إلى المحمول . وضابط أجناس الصور في محالّ الموادّ بقيد الحلول ، ناظم قلائد الحوادث في سلك سلسلة العلّة والمعلول ، وجامع أشتات الكائنات في عقد مرتبة الحامل والمحمول . الّذي جعل النّبات متردّدا بين طورى النّموّ والذبول ، والحيوان متقلّبا في حالتي السّمن والنحول . مروّح أرواح
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 1 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري