تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
العارفين بروايح راح حصول الوصول ، ومفرّح قلوب السالكين بالارتياح إلى شرب طهور شمول القبول . [ ار ] احمده على ما علّمنا معالم المحسوس والمعقول ، واشكره على ما عرّفنا مراسم المشروع والمنقول . واصلّى على المصطفين من عباده ، الامناء على بلاده ، خصوصا على محمّد حبيبه وعبده ، المبعوث من عنده ، الّذي يرجى بشفاعته (
b
2 ) كلّ مسؤول ويدعى بوسيلته كلّ مأمول . اللّهمّ فصلّ على الأرواح الطّاهرة والأشباح الزّاهرة ، ما دار مدير المحيط حول مركز البسيط ، وما سكن جنين البسيط في بطن حامل المحيط .

المقدمة

امّا بعد ، فانّى عنيت مذحان وهن الذهن ، وآن جبل القوّة كالعهن ، بعد ان كان صبا الصّبى متبخترا ، وظلّ زهر النشاط مثمرا ، ومنيت مذطار غراب الشّباب وغار ماء العمر اللّباب ، بعد ان أصبح ارض العيش مخضّرة ، وباب محيّا الحياة محمّرة ، بان استورى من زناد نفحات الرّحمة أنوارا ، واستبرز من خبايا زوايا جيب الغيب اسرارا ، لاونس من جانب طور ( م 2 پ ) النور نارا ، واجد من نفس الرّحمن آثارا ، فما زلت استنزل من سحائب منبع الخير أمطارا ، واستوكف من اكفّ رباب الفيض اقطارا ، حتى اقضى بها اوطارا ، واتّخذ منها قسيّا واوتارا ، وما برحت استغيث من غيث الجود مزنا مدرارا ، واجرى من عيونه سواقى وانهارا ، حتى استنبت على أطرافها (
a
3 ) أصولا وأشجارا ، وتتفتق غصونها ازهارا وثمارا . فطفقت ذات ليلة عند هجوم سيلة اغوص في بحار الفكر نجدا وغورا ، واخوض في لجج السير مورا ودورا لاستخرج من اصدافها دررا وغررا ، واستنبط من مقاييسها نخبا وفقرا فصادفت اصدافا في بحر الحكمة الزاخرة المدعمة بدعايم البراهين الباهرة مشحونة بجواهر زاهرة مكنونة فيها لآلى فاخرة . ثم انى كنت ملفيا أبناء [ 1 پ ] العصر مع اقتصارهم من الظهر والعصر بالجمع والقصر ، مكبين بحدّ الجدّ على مصنّفاتها ، منصبّين بجهد الجهد إلى مؤلفاتها ، وان كانوا يشبعون من كل فنّ بسرعة ، ويقنعون من كل دنّ بجرعة ، شهواتهم شهوات