تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
گر نيك نيامد اين صور عيب كراست * ور نيك آمد خرابى از بهر چراست
بل ليصوغه أحسن واتقن من المرّة الأولى ، لتجدّد استعداد الهيولى ، كما أشار اليه المعلّم الصالح فيلسوف يونان حين ناظر الدّهرى ، والحكيم سقراط الزاهد حيث قال : « نحن كائنون في الزمن الذي يأتي بعد » . وهذا رمز إلى المعاد .
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ، بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
. (
b
195 ) اى ما مسّنا لغوب ولا نصب ولا اعياء ولا تعب في الحالة الأولى ، فكيف يلحقنا في الحالة الثانية ، وهو أهون علينا في عقلكم وفهمكم ، إذ الممارسة توجب الملكة . كما قال : وهو الذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده ، وهو أهون عليه . وقيل الهاء راجعة إلى المعاد لا إلى المعيد ، احترازا به عن ( م 130 ر ) سوء الأدب ، إذ هو منزّه عن العسر تارة ، واليسر أخرى . فله اليسرى والحسنى في الأولى والأخرى . بل هم في لبس وغمّة من كيفيّة خلق جديد . فلا تعجبوا ، وانظروا إلى حال الابتداء . فالآية دلت بصراحتها على أن لكلّ العناصر والمتولّدات معادا وكونا وفسادا ، حيث قال : « أو حديدا » ، إذ هو تصريح بإعادة المعادن . « أو خلقا ممّا يكبر في صدوركم » ، اى من المخلوقات الّتي تعظّمون إحالة عودها ، ( 83 پ ) يعيده فاطره في المرّة الأولى . وهي خمسة أصناف أصولها ، وهي البسائط العنصريّة ، ولا تشكّ في معادها (
a
196 ) بما عرفت من مباحث كونها وفسادها ، إذ هو بعينه مبدأها ومعادها . وكذا المعادن والنبات والحيوان . فان هذه المواليد قد تفسد وتتكوّن جزويّاتها ، وتتّصل بأصلها الكائنة منه ، وهو هذه الأربعة . وهذا مشاهد عامّ في كلّ عام للخاصّ والعامّ . واما كلّياتها ، فالعقل يحكم به ، إذ الجزء للشئ لما كان قابلا للفساد ، فالكلّ يقبله أيضا ، لان الطبيعة متشابهة في الكلّ والجزء . ولكن هذا الفساد والمعاد اعني لكلّيّاتها انّما يكون في الادوار المتعاقبة المتوالية والأطوار المتطاولة المتتالية ، الّتي لا يعلم كميّاتها وكيفياتها الّا اللّه الذي بدأها ، كما قال :
« أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ،
فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ »
. ثمّ بعد الامر بهذا السير في ارض مقدّسة العقل والشرع الذي كتب اللّه لنا ، حقّق امر المعاد ( م 130 پ ) بقوله :
« ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
،