الهيئة الفلكيّة المقتضية لصورة الانسان والحيوان والنبات والمعادن جائز عودها جوازا منتهيا إلى حدّ الوجوب الضرورىّ العقلىّ . ومتى عادت تلك الهيئة الفلكيّة المقتضية عادت صور المواليد طوعا أو كرها . كما حكى اللّه عن هذه الحالة بقوله :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى ( a 199 ) السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
. اى الموادّ مستعدّة لقبول الصور ، غير موقوف الا على امرك القاهر ونورك الباهر . كما قال : « خلق الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليهم من نوره ، وامرك قد حان ، وقولك « كن » قد آن ، فلم هذا التأخير والتانىّ ، والام بهذا التوانى والتمنّى » ، فلهذا قال ، تعالى
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
.
وامّا عود الروح إلى قالبه الذي فارقه بعينه ، أو إلى مثله ، فالامر فيه غير معلوم ، الا لمن اخذ علمه من مصباح النبوّة ، لان معرفة هذه المسألة موقوفة على صحّة التناسخ .
ان صحّ تناسخ الأبدان والقوالب ، جاز ، والا فلا . وعلى الجملة فالقول بصحّة عوده إلى البدن مع اعتقاد بطلان ( م 132 پ ) التناسخ ممّا يتنافيان ، كالمنافاة بين الوجود والعدم والسواد والبياض لذاتيهما ، فالجمع بين القولين كالجمع بين الماء والنار واللّيل والنهار .
لكنّ الأنبياء عليهم السّلام (
b
199 ) سيّما ( 85 ر ) سيّد الرسل وهادي الخلق أجمعين خاتم الأنبياء وصفىّ الأصفياء ، عليه السّلام ، صرّح بعود النّفس إلى البدن في القبر ، إذا وضع الميّت فيه ، فوجب التّصديق به ، لان العقل يجوز العود اليه ، كما جوّز ابتداء تارة تعلّقها به ، وتارة « 1 » انقطاعها عنه ، كما في النوم الذي هو الموت الأصغر ، فلم لا يجوز مثله في النوم الأكبر الذي هو الموت .
فثبت بهذا صحّة عذاب القبر وسؤال المنكر والنكير ، وهول المطلع ، إلى غير ذلك من المنازل الواقعة على صراط البرزخ ، وهو مدّة فراق النفس إلى زمان الموقف في عرصة القيامة .
وقد اخبر اللّه ، تعالى ، عن كلتى حالتي علاقة الرّوح مع البدن وانقطاعها عنه في آيات ثلث : أحدها قوله :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
والثّانية قوله حكاية عن النّفوس والأرواح :
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ »
. وقال في الآية (
a
200 ) الثالثة
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
الآية .
هامش
( 1 ) ر : أخرى .