أبو البشر ، ولهذا سمّى صفيّا وبالعهود وفيّا ، ومن درديّها خلق النخلة ، فتكون هي عمّة الانسان لا بد .
ولما كان البلوغ من اوّل رتبة الحيوان الذي هو آخر رتبة النبات إلى آخرها بالتدريج والترتيب ، لا جرم قال : عليه السّلام : « خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا » . عشرة منها صباح الحيوان ، وعشرة منها صباح النبات ، وعشرة صباح المعادن ، وعشرة صباح امتزاج (
a
170 ) العناصر الأربع .
ومثل القرد بين الحيوان والانسان .
وهذه المتوسّطات تشبه الهيولى المتوسطة بين النفس والجسم .
وكذا بين كلّ نوع من أنواع الوجود روحانيّا كما عرفت ، وجسمانيّا كما أحسست .
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ
( 72 پ )
لا تُحْصُوها
، وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
على أحد من المستعدّين ، سوى الواجب الفرد الحق الاحد . « الصّمد » ، اى السيّد الّذي لا جوف له . فالاحد ما لا مثل له ، كما عرفت من وحدانيّة الواجب . والفرد ما لا يتجزى ، ولا يتبعّض .
والصّمد ما له كلا المعنيين . « لم يلد » ، اى لا نوع له يتولّد منه الاشخاص ، بل نوعه في شخصه ، اى هو ليس الّا هو ، ما فضل منه ما يصير غيره ، غيرة منه على الاغيار ، لان اللّه غيور .
إذ الكلّ في كلّ شئ لا يكون الا واحدا ، وهو كلّ الأكمل ، وجلّ الأفضل . فلا ( م 113 پ ) يكون اذن الا واحدا .
« وَلَمْ يُولَدْ »
، اى لا جنس له ليندرج تحته حتّى يتولّد منه ، وهو ابعد عن ذيل جلاله من النوع .
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
، اى لم يكن له أحد كفوا ، كما عرفت من أن الواجب لا ندّ له . (
b
170 ) والكفؤ المثل محسوسا ومعقولا . وهذا لان الحكمة الازليّة لا ينتقل من نوع إلى آخر ، الاعلى طريق الاستدراج والهوينا . فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى .
وتفاوت هذه المراتب في الخسّة والشرف ، والكمال والنقص ، والصفاء والكدورة ، والحياة والجمود ، والفطنة والبلادة ، بحسب تفاوت الأمزجة المعدّة لقبول صورة النوع شرفا وخسّة ، الاشراف الأسبق فالأسبق ، والأخساء الألحق فالألحق . هذا في عالم البسائط مرعىّ واجب الرعاية ، بل هو محض الرحمة والعناية . اما في عالم المركّبات فالمرعىّ عكسه ، وهذا مشاهد