تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فصرّحت الآية بمعاد كلّ واحد من هذه المواليد . ولكلّ واحد من هذه الأنواع حدا نقص وكمال ، ودرجتا افراط وتفريط ، من أحدهما يبتدى وبالاخر ينتهى . وآخر رتب الحيوان وكمالها الانسان ، ولهذا جاء زبدة عالم العنصر وخلاصته لا غيره . وهو عالم كبير لاحتيازه جميع ما فيه من القوى والأركان ، وعالم صغير أيضا إذا اعتبر جزء من كلى العالمين روحانىّ وجسمانىّ . وهو أفضل من ملائكة القوى والنّفوس النباتيّة والحيوانيّة ، وهو الّذي قيل في حقّه كرامة واعزازا له للملائكة الارضيّة :
« اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ »
الوهم « كان من الجنّ » ، لاجتنانه في ظلمة البدن ،
« فَفَسَقَ
( م 112 پ )
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ »
، وايس من رحمته . وإبليس معناه آيس في لغة العرب .
« أَبى وَاسْتَكْبَرَ ، وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ »
، إذ الاصرار ( م 72 ر ) على الفسق يورث الكفر . ويغلب على مزاجه (
a
169 ) الطبيعة النارية الّتي هي امّ الشّهوة والغضب . وقد خلق اللّه الوهم جانّا في قعر ظلمة جهنّم ،
« مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ »
، وهو شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رؤوس الشّياطين » . والشّهوة والغضب من نيران اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة . والأصل منهما الشهوة . إذ هي تستعبد الغضب للفتك والسفك والطعن والضرب والطرد والحرب . وكلّ هذه بسبب النزوع والشوق ، فدلّ انّها هي الأصل منهما . ولكونها أصلا ومستخدما خصّها النّبىّ ، عليه السّلام ، دون الغضب ، وصفا بالاهية في قوله : « ابغض إله عبد في الأرض الهوى ، اخذا من قوله ، تعالى :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
. وبين كلّ واحد من هذه المواليد نوع متوسّط بين درجتي الكمال والنقص ، مثل المرجان الذي جاوز مقام المعدن ، وما بلغ بعد رتبة النبات . ومثل النخلة بين النبات والحيوان ، إذ فيه من كلى النوعين شئ ، اما من النبات فالتغذيه (
b
169 ) والتنمية والتوليد ، واما من الحيوان فكالتلقيح الّذي هو كالوقاع بين ذكر الحيوان وانثاه . ولهذا قال ، عليه السّلام : أكرموا عمتكم النخلة . لان الحيوان أبو الانسان ، النخلة أخت الحيوان ، إذ هما من أولاد النبات ، فيكون النخلة عمة الانسان ( م 113 ر ) لا محالة . ولان المادّة الأخيرة من سلسلة الحيوان البالغة في الاعتدال الحيواني كان لها صاف ودردىّ . فمن صفائها خلق آدم
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 153 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري