وإن لم يكونا وجوديّين معا لم يمكن أن يكونا عدميّين معا . إذ لا تغاير بين الأعدام ولا تقابل بينها بما هي أعدام ، وإن كان فبالعرض وباعتبار أمور هي أعدامها ، والكلام فيما يتغايران ويتقابلان بالذات لا بالعرض .
فإن لم يكونا وجوديّين لم يمكن أن يكونا عدميّين ، بل لا بدّ وأن يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا . وحينئذ الموضوع متى لم يتّصف بالأمر الوجودي وحين ما لم يتّصف به ، إمّا من شأنه أن يتّصف به أم لا .
الأوّل : الملكة والعدم .
والثاني : الإيجاب والسلب .
وقد علم بهذا حدّ كلّ واحد منها :
[ 1 . ] أمّا المتضايفان : فهما أمران وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ، وبينهما غاية الخلاف ، وماهيّة كلّ واحد منهما يقال بالقياس إلى صاحبه .
[ 2 . ] والمتضادّان : أمران وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة / 29
A
15 / في زمان واحد ، وبينهما غاية الخلاف ، ولا يقال ماهيّة كلّ واحد منهما بالقياس إلى الآخر .
[ 3 . ] والملكة والعدم : أمران لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة في زمان واحد ، وبينهما غاية الخلاف ، وكان أحدهما عدم الآخر عمّا من شأنه أن يتّصف به .
[ 4 . ] والإيجاب والسلب : أمران لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة في زمان واحد ، وبينهما غاية الخلاف ، وكان أحدهما سلب الآخر عمّا لا يكون من شأنه أن يتّصف به .
اعلم : أنّ عدم الملكة شئ بالعرض وهو غير الملكة بالذات . والسلب ليس بشئ مطلقا - لا بالذات ولا بالعرض - وهو غير الإيجاب بالذات لا بمعنى العدول ، بل بمعنى السلب ؛ أعنى ليس بإيجاب بالذات .
واعلم : أيضا أنّ الإيجاب والسلب كلّ واحد منهما حال القول والاعتقاد بالذات ،
و