تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الاعتبار وبتلك الجهة فاعلة بالذات . فالجسم أيضا لم يكن بها فاعلا بالذات وإن كان / 95
A
48 / فبالعرض ، كما قلنا . ولا جسم واحد يمكن أن يكون علّة بالذات لجسم آخر بنحو من أنحاء « 1 » العلّية . إذ العلّة بالذات منحصرة في الأربعة المذكورة ، ولا واحد من الأجسام يمكن أن يكون فاعلا بالذات لجسم آخر . لأنّ فاعل كلّ جسم بالذات هو فاعل هيولاه وصورته ، وفاعلهما هو العقل والنفس بالذات بلا واسطة - كما علمت - لا الجسم بتوسّطهما ولا هما بتوسّطه . ولا جسم واحد يمكن أن يكون غاية بالذات لجسم آخر . لأنّ غاية كلّ شئ بالذات هي ما كان فاعله بها ولأجلها فاعلا « 2 » له ، وفاعل الجسم هو العقل والنفس ، وهما لا يكونان فاعلا لجسم « 3 » ولأجله بالضرورة . وعلّة قوام كلّ شئ هي ما يحمل عليه بحمل هو هو ؛ وماهيّته تكون « 4 » بها هو ما هو ، ولا واحد من الأجسام يحمل على جسم آخر بحمل هو هو ولا بجسم آخر هو ما هو بالضرورة . ولا يمكن أيضا أن يكون جسم علّة لكون جسم آخر بالذات . لأنّ علّة كون كلّ شئ هي ما يتكوّن ذلك الشيء عنه ويجب به بالذات ، ولا جسم يتكوّن عن جسم آخر ويجب به بالذات ، بل تتكوّن « 5 » صورة جسم بالذات عن مادّة جسم آخر بالانقلاب لا عنه ، ويجب بالذات بمادّة جسم آخر لا به . فإنّه لو تكوّن عنه ويجب « 6 » به بالذات لما أمكن وجوده / 96
B
48 / بدونه ، ووجوده يجب أن يكون بدونه ويمتنع أن يكون معه . فلا جسم واحد يكون علة لجسم آخر بالذات بنحو من الأنحاء بالضرورة . وأيضا : الجسم - كما علمت - شخص واحد بهيولاه ، وهو باعتبار تكمّمه يصير متجزّيا بأجزاء يكون كلّ واحد منها هو ذلك الشخص ، وليس ذلك بأنّه جزء وهو كلّ ؛ والشخص الواحد لا يمكن أن يكون علّة بالذات لنفسه بنحو من الأنحاء بالضرورة . و
هامش
( 1 ) . ( د ) : الأنحاء .
( 2 ) . ( د ) : فاعلة .
( 3 ) . ( د ) : بجسم .
( 4 ) . ( ج ) : يكون .
( 5 ) . ( د ) : يتكون .
( 6 ) . ( ج ) : وجب .