تجزئته بالأجزاء لمّا كان بقبوله للصور وقبوله للصور لمّا كان معا بلا ترتيب لم تكن « 1 » أنواعه من حيث هو جنس مترتّبا ، بل كانت معا بالنسبة إليه ؛ وهو مقول عليها لا بالتقديم والتأخير ، بل مقول عليها معا على نسبة واحدة . فلم تكن أنواعه بعضها علّة بالذات لبعض بنحو من الأنحاء بالضرورة .
والجسم مع أنّه كثير بالذات بالأجزاء ، والأنواع متى لا يمكن أن يكون بعض أجزائه وأنواعه علّة بالذات لبعض آخر ، فكيف يمكن في العقل الذي هو واحد بالذات بفاعله ويتكثّر بتكثّر الهيولى التي يتكثّر بتكثّر الجسم بالأجزاء والأنواع أن يكون بعض أجزائه وأنواعه التي كانت له بالعرض علّة بالذات لبعض آخر ؟ ! فعلّة العقل وفاعله هو الفاعل بذاته ، والعقل بفاعله / 97
A
49 / فاعل للهيولي بالذات وبفعله الهيولى فاعل للصورة ، وبه فاعل للأعراض والأحوال اللازمة للجسم وأجزائه « 2 » وأنواعه الأوّلية التي هي البسائط من الأفلاك والعناصر .
وهو بأنّه فاعل للهيولي يسمّى عقلا ؛ وبأنّه فاعل للصورة يسمّى نفسا ؛ وبفعله الأعراض والأحوال اللازمة يسمّى طبعا . « 3 »
وعند هذه المرتبة يتمّ صدور أصول الموجودات واسطقسّها من مبدعها ومكوّنها ؛ وبالحركة الدائمة « 4 » التي كانت من الأحوال اللازمة لجوهر الفلك صار الطبع بالنفس
و
هامش
( 1 ) . ( د ) : لم يكن .
( 2 ) . ( ج ) : لأجزائه .
( 3 ) . اعلم أنّ العقل باعتبار فعله الهيولى وما فيها يسمّى هيولانيا ، وبإدراكه المحسوسات بحواسّه الظاهرة أو الباطنة يسمّى عقلا بالملكة . إذ قد حصل له حينئذ ملكة [ ( د ) : + اتّصال ] التوصّل إلى إدراك طبايع المحسوسات ومعقولاتها المشتركة ؛ وبإدراكه بذاته بطبايعها ومعقولاتها المشتركة بالفعل يسمّى عقلا بالفعل ؛ وباستنباطه واستنتاجه المعقولات بعضها من بعض يسمّى عقلا مستفادا - سواء كان الاستنباط [ ( ج ) :
الاستفادة ] من ذاته بالحدس والتفكّر أو من غير ذاته بالتعليم والتعلّم - وله في تلك المرتبة مقامات لا يحصى عددها وبفعله ونظمه الموجودات من الأفلاك والعناصر البسيطة والمركّبة نظما ينجرّ وينتهى إلى المعاد ، كالعقل العملي منّا يسمّى عقلا فعّالا . فالعقل الفعّال في الكلّ بمنزلة عقلنا العملي في المعاش لتحصيل [ ( د ) : ليحصل ] حسن المعاد . « منه قدّس سرّه » [ ( ج ) : - قدّس سرّه ] .
( 4 ) . ( ج ) : الدايمه .