وكون الشيء عن الشيء بطريق الحدوث يكون إمّا باستحالة أو باستكمال .
والمراد بالاستحالة هو الكون المقابل للفساد ، مثل كون المركّبات الطبيعية عن بسائطها وكون أجزاء البسائط بعضها عن بعض .
والمراد بالاستكمال هو صيرورة الشيء كاملا بالأعراض والأحوال التي هي كمالات ثانية له ، كصيرورة الصّبي رجلا .
والكون بطريق الحدوث على المجرى الطبيعي ينحصر في هذين ؛ وكلّ ما ليس / 81
A
41 / بواحد منهما لم يكن على المجرى الطبيعي .
والكائن مطلقا - سواء كان مكوّنا أو محدثا - يحتاج بالذات إلى ما يتكوّن عنه حتّى ينتهى إلى ما ليس بكائن بالذات وهو الهيولى الأولى ، وهي واجبة بذاتها وموجودة من فاعلها لا عن شئ دائما ، كما علمته .
وقد لاح في خلال ما قلنا أنّ علّة الكون أيضا تكون إمّا بذاتها أو بالذات أو بالعرض .
[ 1 . ] وعلّة الكون بذاتها هي التي لا تتكوّن « 1 » عن شئ ولا يجب به ، بل كلّ كائن يتكوّن عنها ويجب بها ، وهي واجبة بذاتها وموجودة من فاعلها لا عن شئ ؛ وهذه هي الهيولى الأولى .
[ 2 . ] وعلّة الكون بالذات هي التي تكون علّة لكون ما يتكوّن عنها ، لكن لا بما هي هي بالفعل بل بما يتكوّن هي عنه ويجب به ، كالجسم بالقياس إلى ما يتكوّن عنه من الأفلاك والعناصر من حيث هو مادّة لها . فإنّه يكون علّة لكونها بالذات لكن لا بما هو هو بالفعل ، بل بما هو كائن عنه وواجب به ؛ وهو الهيولى الأولى .
[ 3 . ] والتي تكون هي بالعرض كالصور والأعراض بالقياس إلى الأنواع الطبيعية والصناعية والمحمولات العرضية ، فإنّها بسيطة وكائنة بذاتها ؛ فلم تكن علّة للكون إلّا بالعرض وباعتبار علّة / 82
B
41 / كونها .
هامش
( 1 ) . ( ج ) و ( د ) : يتكوّن .