تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

فصل في إثبات العقل والنفس ، وبيان نسبة كلّ واحد منهما إلى الآخر

فنقول : قد علمت وجود الهيولى ووجود الصورة وكون الجسم منهما ؛ وعلمت أيضا أنّ الهيولى قابلة بذاتها ، والقابل بذاته لم يكن فاعلا بالضرورة ؛ فلها فاعل بالضرورة ، وفاعلها يجب أن لا يكون ذاته وفعله في الهيولى ، ولا أيضا مركّبا منها ومن الصورة . لأنّ ما يكون ذاته في الهيولى يحتاج إليها في القوام والوجود والتشخّص ؛ وما يحتاج إليه الشيء في هذه يستحيل أن يكون فاعلا له لا برأسه ولا بمشاركة أمر بالضرورة ، وكذا ما يكون فعله بالذات في الهيولى لا يمكن أيضا أن يكون فاعلا لها بالضرورة . والمركّب من الهيولى والصورة يحتاج إلى الهيولى بالذات ، وما يحتاج إليها بالذات لا يمكن أن يكون فاعلا / 71
A
36 / لها بالضرورة ، والذي لا يكون ذاته وفعله في الهيولى هو العقل ؛ فجاعل الهيولى وفاعلها هو العقل . والصورة الجسمية لمّا كانت لازمة للهيولي بذاتها واللازم يكون مجعولا بجعل ملزومه ، وجب أن يكون فاعلها فاعل الهيولى من الجهة التي يكون فاعلها . لأنّه إن لم يكن فاعلها فاعل الهيولى أو كان لا من الجهة التي يكون فاعلها ، لأمكن صدور كلّ واحد منهما من فاعله بدون الآخر . لأنّ فاعل كلّ واحد منهما من الجهة التي يكون فاعلا له