للصور وموضوعا للأعراض و « 1 » كثيرا بالأجزاء . فهو ليس بقابل فقط ، بل كان قابلا وفاعلا / 60
B
30 / لذلك المقدار معا ؛ والذي يكون به الجسم قابلا يسمّى هيولاه وما يكون به فاعلا يسمّى صورته .
فالجسم مركّب من الهيولى والصورة ، وهو من جهة الهيولى يكون مادّة للصور وموضوعا للأعراض ؛ ومن جهة الصورة التي بها هو بالفعل يكون جنسا لما تحته .
وأيضا : إن كان الجسم بذاته قابلا فقط لم يصر بحلول ما حلّ فيه فاعلا بالذات . لأنّ القابل بذاته من حيث هو قابل لا ينقلب ماهيّته بحلول الصور والأعراض فيه ويصير فاعلا بالذات ، بل يصير بحلول كلّ صورة فيه قابلا خاصّا لا فاعلا ؛ والجسم يصير بحلول كلّ صورة فيه فاعلا خاصّا ، كما يصير به قابلا خاصّا . فإنّه يصير بحلول الصورة النارية فيه مفرّقا ، وبحلول الصورة المائية فيه جامعا بالذات . إذ النار جسم مفرّق بالذات ، والماء جسم جامع بالذات ، وكذلك ساير الأجسام فإنّ كلّ واحد منها بحلول صورة فيه كان فاعلا خاصّا كما كان قابلا خاصّا .
فالجسم لم يكن بذاته قابلا فقط ، بل كان مركّبا من جوهرين يكون بأحدهما قابلا / 61
A
31 / وبالآخر فاعلا لذلك المقدار ؛ والذي يكون به قابلا يسمّى هيولاه وما يكون به فاعلا يسمّى صورته ؛ والجسم يكون منهما جميعا .
والصورة الجسمية لا يمكن أن يكون بدون الهيولى . لأنّها محتاجة إلى الهيولى في الماهيّة والوجود والتشخّص . إذ الصورة بكونها في الهيولى تكون جسمية ، ولا وجود لها في نفسها سوى كونها فيها ، ولأجل هذا تتشخّص « 2 » بها ؛ وما يحتاج إلى أمر في الماهيّة والوجود والتشخّص لا يمكن أن يكون بدون ذلك الأمر . فالصورة الجسمية لا يمكن أن تكون بدون الهيولى بالضرورة .
والهيولى أيضا لا يمكن أن تكون بدونها ، لأنّها قابلة ومقتضية لها بذاتها ، وما كان قابلا ومقتضيا لأمر بذاته لا يمكن أن يكون بدونه . فالهيولى أيضا لا يمكن أن تكون « 3 »
هامش
( 1 ) . ( ج ) : + كان .
( 2 ) . ( د ) : يتشخّص .
( 3 ) . ( ج ) : يكون .