بدونها وهي مستغنية عن الصورة في الماهيّة والوجود والتشخّص . لأنّ ماهيّتها ووجودها وتشخّصها من فاعلها بلا مشاركة الصورة الجسمية ؛ وفاعلها لا يحتاج في جعل ماهيّتها ووجودها إلى مشاركة الصورة التي لا يمكن أن يجعلها الفاعل إلّا عن الهيولى وفيها ، ولا وجود لها غير ذلك . / 62
B
31 /
والمقدار أيضا لم يكن بلا جسم . لأنّه عرض ، والعرض لا يمكن قوامه ووجوده وتشخّصه خلوا عن الموضوع ، وموضوعه هو الجسم بالضرورة .
والجسم أيضا لا يكون بلا مقدار . لأنّه قابل ومقتض له من جهة الهيولى وفاعل له من جهة الصورة ؛ وما كان قابلا وفاعلا لشئ بالذات فهو علّته التامّة ، والعلّة التامّة لم تكن بلا معلولها بالضرورة . فالجسم لم يكن بلا مقدار بالضرورة .
وهو من جهة قبوله لذلك المقدار متّصل بالذات وقابل للانفصال ، والقابل للانفصال لا ينعدم بقبول الانفصال لا كمّيته ولا ذاته . لأنّ الشيء إنّما ينعدم بانعدام علّته ، وعلّة الكمّية هو الجسم باعتبار الهيولى والصورة ، وعلّة الجسم هو العقل والنفس ؛ وليس ولا واحد منهما « 1 » ينعدم بطريان الانفصال على الجسم بالضرورة . إذ الكمّية إنّما ينعدم بانعدام الجسم . لأنّه علّة تامّة لها ، والجسم إنّما ينعدم بانعدام الهيولى أو الصورة أو بانعدامهما جميعا ؛ والهيولى لا ينعدم ، لامتناع انعدام فاعلها الذي هو العقل ؛ والصورة الجسمية أيضا لا ينعدم ، لاستحالة انعدام فاعلها وقابلها اللذين هما النفس والهيولى . / 63
A
32 /
فالقابل للانفصال لا ينعدم بطريان الانفصال لا كمّيته ولا ذاته بالضرورة ، بل القابل للانفصال الذي هو الجسم الطبيعي يصير بطريان الانفصال متجزّيا بأجزاء يكون كلّ واحد منها جزءا من ذلك الجسم لا جزئيا آخر من طبيعته .
ولا يمكن انعدام الجسم التعليمي عن الجسم ما لم يمكن انعدام الجسم بهيولاه أو بصورته الجسمية ؛ ولا يمكن انعدام الصورة الجسمية عن الهيولى ما لم يمكن انعدام الهيولى أو النفس ، ولا يمكن انعدامهما بالضرورة . لأنّهما لا يكونان تحت الكون والفساد .
هامش
( 1 ) . ( د ) : منها .