وحلول المضاف في المحلّ ليس بإضافة أخرى للمضاف إلى المحلّ حتّى يلزم التسلسل في الإضافات . لأنّ حلوله في المحلّ هو كونه فيه ؛ والكون مطلقا ليس بمضاف مطلقا . إذ المضاف ماهيّة يقال بالقياس ؛ والكون مطلقا ليس بمهيّة مطلقا . كالأبوة مثلا تكون مضافة إلى البنوّة وموجودة في الأب ووجودها في الأب ليس بإضافة أخرى يعرض لها وهي بعروضها تكون مضافة إلى الأب ، بل وجودها فيه هو نفس كونها ؛ والكون ليس بمضاف بالضرورة .
وأيضا : إن كان المضاف معروضا لنفسه فبعد وجوده ، ووجوده هو نفس حلوله في المحلّ . فكيف يكون حلوله فيه إضافة أخرى له « 1 » إليه ؟ فالحالّية والمحلّية ليستا بمضافتين حقيقيتين « 2 » / 58
B
29 / حتّى كان الموصوف بهما مضافين مشهوريين « 3 » ، بل هما وجودان خاصّان للحالّ والمحلّ ، والوجود ليس بمضاف بالضرورة .
وخاصّة المضافين هي تكافؤهما في الوجود بأن يكونا موجودين معا ؛ ولذا لم يكن ولا واحد منهما علّة لصاحبه ، بل يكونان عن أمر ثالث معا ؛ بأن يكون ذلك الأمر علّة للنسبة ، والنسبة لها « 4 » طرفان بالذات ، وطرفا « 5 » النسبة هما المضافان . فالمضافان يكونان معا بكون النسبة عن علّتها ، وعلّة النسبة هي معروض المضافين ؛ أي المضاف المشهوري إمّا أحدهما أو هما معا . لأنّ معروض المضافين إمّا أن يتحرّكا معا أو يكون أحدهما متحرّكا والآخر ساكنا ؛ وعلى الأوّل تكون علّة النسبة حركتهما معا ؛ وعلى الثاني ما يكون متحرّكا منهما .
والمراد بالمتحرّك هاهنا ما يكون بعد العدم - سواء كان دفعة أو بالتدريج - والساكن ما يقابله ؛ ولا يمكن أن يكونا ساكنين معا . لأنّ الساكن بهذا المعنى لا يمكن أن يكون اثنين معا حتّى تتحقّق « 6 » النسبة بينهما ، ويكونا مضافين ، على ما سنبيّن .
هامش
( 1 ) . ( ج ) : - له .
( 2 ) . ( ج ) : بمضافين حقيقيين .
( 3 ) . ( ج ) : مشهورين .
( 4 ) . ( ج ) و ( د ) : له .
( 5 ) . ( ج ) و ( د ) : طرفاء .
( 6 ) . ( د ) : يتحقّق .