فصل في إثبات الهيولى والصورة ، وبيان كون الجسم عنهما
فنقول : قد علمت أنّ الجسم التعليمي هو مقدار يمكن أن / 59
A
30 / يفرض له أبعاد ثلاثة . وعلمت أيضا أنّ المقدار مطلقا موجود في الموضوع ، فهو أيضا موجود فيه ، والذي هو موجود فيه يسمّى جسما طبيعيا .
فالجسم الطبيعي هو جوهر قابل للمقدار الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة ؛ وهو من حيث إنّه قابل لذلك المقدار لم يكن فاعلا له بالضرورة ولا يمكن أن يكون فاعله أمرا خارجا عن الجسم بلا واسطة أمر داخل فيه ، وهو لا يكون إلّا قابلا له فقط . لأنّه يلزم حينئذ أن لا يكون الجسم جنسا لما تحته .
ولا يمكن أن يتكثّر بالجزئيات « 1 » مطلقا لا بالأنواع ولا بالأشخاص ؛ بل يتكثّر بالأجزاء فقط . لأنّه من حيث هو قابل يكون مادّة وموضوعا للصور والأعراض ؛ والمادّة من حيث هي مادّة وكذلك الموضوع من حيث هو موضوع لا يكون جنسا بالضرورة ، كما علمت .
فالجسم الطبيعي إن كان قابلا فقط لم يكن جنسا لما تحته ، ولم يتكثّر بالأنواع والأشخاص ؛ لكنّه جنس لما تحته وكثير بالأنواع والأشخاص بالضرورة ، كما كان مادّة
هامش
( 1 ) . ( ج ) : ولا يتكثّر بالجزئيات .