تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
محمولا على موضوع بالذات ، والمقولة محمولة على أنواعها بالذات وأنواعها موضوعات لها بالذات . فالإضافة ليست بمقولة من الأعراض . والفرق بين المضاف وساير المقولات النسبية هو أنّ المضاف يقال بالقياس إلى الغير ، والغير أيضا يقال بالقياس إليه ؛ والمقولات النسبية كلّ واحدة منها يقال بالقياس إلى الغير ، / 56
B
28 / والغير لا يقال بالقياس إليه ، ك « الأين » مثلا هو أين بالقياس إلى المكان وماهيّة المكان ليست بمكان بالقياس إلى الأين ؛ و « متى » يقال بالقياس إلى الزمان وماهيّة الزمان لا يقال بالقياس إليه ، بل ماهيّتهما منسوبتان إلى المكاني والزماني بعروض نسبة من خارج ، لا أنّ ماهيّتهما نفس تلك النسبة . اعلم : أنّ المضاف لا يمكن أن يعرض لنفسه ولا لمقولة أخرى غير الجوهر . إذ لم يكن لها قوّة القبول ، وما لا يكون له قوّة القبول لا يمكن أن يكون موضوعا ومعروضا لأمر ؛ وقوّة القبول يكون بالذات للمادّة ولما يتركّب منها . فالمادّة وما يتركّب منها يكون موضوعا ومعروضا للمضاف ولسائر المقولات بالذات ، وهما جوهران . وخواصّ المقولات أيضا يعرض للجوهر بعروضها إيّاه ؛ أي الجوهر يكون موضوعا ومعروضا للأعراض بالذات ولخواصّها بسبب عروضها إيّاه . مثلا المساواة واللامساواة والتناهي واللاتناهي التي هي « 1 » من خواصّ الكمّ يكون أوّل عروضها للجوهر من حيث هو مكمّم ومعروض للكمّية . إذ الجوهر يكون مساويا ولا مساويا ومتناهيا وغير متناه في الكمّية ، وزوجا وفردا في العدد ، / 57
A
29 / وسريعا وبطيئا في الحركة ، وشبيها وغير شبيه وشديدا وضعيفا في الكيفية . بالجملة : موضوع جميع الأعراض وخواصّها هو الجوهر بالذات ، ولا واحد من الأعراض يمكن أن يكون محلّا وموضوعا لعرض بالذات . وعلى هذا ليس ولا واحد من المقولات يمكن أن يضاف إلّا الجوهر ؛ أي المضاف الحقيقي لا يمكن أن يعرض ما عدا الجوهر ، والمضاف المشهوري لا يمكن أن يكون « 2 » سوى الجوهر .
هامش
( 1 ) . ( د ) : - هي .
( 2 ) . ( د ) : - أن يكون .