بنفسه لا يفتقر إلى البيان . إذ العقل يحكم بديهة أنّه لا يمكن أن يكون فرد « 1 » من أفراد نوع فردا « 2 » آخر منه وموجودا فيه .
ولا يفيد أنّ الإنسان الموجود الذي هو واحد من الحيوانات « 3 » لا يكون زيدا وعمروا وموجودا فيهما معا .
والحيوان الموجود الذي هو واحد من الأجسام ممتاز بذاته عن غيره لا يكون إنسانا وفرسا وموجودا فيهما معا . إذ الإنسان الموجود الذي هو واحد من الحيوانات بذاته ممتاز عن غيره إن لم يكن زيدا وعمروا لم يكن ولا واحد منهما إنسانا في الخارج والواقع .
والحيوان الموجود الذي هو واحد من الأجسام وممتاز بذاته عن غيره إن لم يكن إنسانا وفرسا لم يكن ولا واحد منهما / 39
A
20 / حيوانا في الخارج مع قطع النظر عن الذهن . وهذا خلاف بديهة العقل والحسّ « 4 » معا . لأنّ زيدا إنسان والإنسان حيوان بالضرورة - سواء كان ذهن أو لم يكن - فإمكان كون الإنسان زيدا وعمروا مثلا وإمكان كون الحيوان إنسانا وفرسا في الواقع كلّيتهما في الخارج ؛ وهما مع تلك الصفة كلّيان في الخارج والواقع .
بالجملة : كلّ ما يتكثّر بالجزئيات فله في نفسه إمكان أن يتكثّر . لأنّه إن لم يمكن فيه أن يتكثّر بالجزئيات لا يتكثّر بالضرورة ؛ وإمكانه لأن يتكثّر بالجزئيات هو كلّيته في الخارج . فهو كلّى في الخارج بكلا الوجهين .
واعلم : أنّ كلّ ما يمكن في نفسه أن يتكثّر بالجزئيات ليس بضروري أن يتكثّر بالفعل ، كما أنّ كلّ ما من شأنه أن يتكثّر بالأجزاء لا يجب أن يتكثّر بالفعل .
والكلّى حقيقة هو الذي من شأنه أن يتكثّر بالجزئيات ، سواء تكثّر بالفعل أم لا ، بل يكون « 5 » منحصرا في فرده . فقد علمنا « 6 » بالبرهان أنّ الماهيّات قد كانت في الخارج كلّية وجزئية معا بجهتين ، سواء أدركها مدرك أم لا .
هامش
( 1 ) . ( د ) : فردا .
( 2 ) . ( د ) : فرد .
( 3 ) . ( د ) : الحيوان .
( 4 ) . ( د ) : الحسن .
( 5 ) . ( ج ) : + نوعه .
( 6 ) . ( د ) : علّمناك .