تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بإطلاق . مثال ذلك : محمول المطلوب يوجد في موضوع المطلوب ، بوجود محمول المطلوب في جنس موضوعه . فهذه مقدّمة عامّة ، يعمّ جزءاها مقدّمات كبرى كثيرة ، ومطلوبها يعمّ مطلوبات كثيرة ، مثل أن يكون مطلوبنا : هل الإنسان حسّاس ؟ فنأخذ جنس الموضوع ، وهو الحيوان ، فنجد فيه محمول المطلوب ، وهو قولنا حسّاس . فيكون محمول المطلوب ، وهو الحسّاس ، موجودا في الحيوان الذي هو جنس الموضوع ، وهو الإنسان . والمحمول بإطلاق يعمّ المحمول الذي هو الحسّاس ، والجنس بإطلاق يعمّ الجنس الذي هو الحيوان . ويزيد هذا وضوحا في ذكر الأمثلة في موضع موضع من المواضع . 10 . وقوله : « وإذا صارت المواضع عندنا عتيدة » « 1 » ، إنّما تصير المواضع عندنا عتيدة ، إذا صارت عندنا متصوّرة بالفعل . فلنقل كيف تصير المواضع عندنا بالفعل ، وكيف تصوّر موضع موضع منها ، ولما ذا التصوّر وبما ذا التصوّر . أمّا عن ما ذا التصوّر ، ففي المطلوب بإطلاق ، لأنّه يوجد في جميعها ، كالمادّة . لأنّه لا يتصوّر موضوع إلّا في مطلوب على الإطلاق ، فنضع المطلوب بإطلاق في النفس أوّلا . والمطلوب هو جزءا نقيض ارتبطا بحرف الانفصال ، وقرن بهما حرف هل ، أو ما قام مقامه ، كقولنا : هل كلّ إنسان حيوان ، أوليس كلّ إنسان حيوان ، وهل كلّ جسم متحرّك ، أو ليس كلّ جسم متحرّك ؟ فهذه مطلوبات / خاصّة . والمطلوب العامّ : هل محمول كذّاب موجود في موضوع كذا ، أوليس ذلك المحمول موجودا في ذلك الموضوع بعينه ؟ فإذا أخذنا المطلوب في النفس أخذنا منه بالتصوّر موضعا موضعا على انفراده ، وذلك بأن نأخذ في المطلوب هذا أو شكله واحدا واحدا من الأمور المستعملة في التعليم ، فنأخذ أحد المتقابلين بأن ننتج منه بعينه أو بوجوده في إبطاله ، بأن ننتج مقابله ، فتكون هذه المواضع مثل هذه الأمور المستعملة في التعليم . مثال ذلك أن نأخذ واحدا من الأمور المستعملة في التعليم في المطلوب ، وليكن أنّ كلّ منقول محمول المطلوب يؤخذ من خارج المطلوب ، فوجوده محمول المطلوب في موضوع المطلوب ، وليس الإبطال محمول المطلوب ، فيسلب عن موضوع المطلوب ، بأن يسلب محمول
هامش
( 1 ) كتاب التحليل 2 / 95 .