تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حسّاس ، وهو فصله ، وأنّه متشوّق ، وهو خاصّته ، أو غير ذلك ممّا يمكن أن يوجد فيه من الأمور المستعملة في التعاليم . فنأخذ واحدا واحدا منها حدّا أوسط يتبيّن فيه وجود المحمول المطلوب في الحيوان ، فيكون المحمول المطلوب في الحيوان يوجد فيه بوجود جنسه فيه الذي هو جسم متغذّ ، وبوجود فصله فيه الذي هو حسّاس ، وبوجود خاصّته فيه الذي هو متشوّق ، فيأتلف القياس . 8 . فقولنا : المحمول المطلوب في الحيوان موجود في الحسّاس ، والحسّاس موجود في الحيوان ، فالمحمول موجود في الحيوان ، وقولنا : المحمول المطلوب في الحيوان موجود في الحسّاس الذي هو فصل للحيوان مقدّمة كبرى عامّة تنتج مطلوبا عامّا ، وهو قولنا : المحمول المطلوب في الحيوان موجود فيه . ففصله الذي هو الحسّاس يعمّ هذا الموضع مقدّمات كثيرة يوجد محمولها موادّ تكون تحت / قولنا محمول ، لأنّ كلّ واحد منها محمول في مادّة ، مثل قولنا : الإدراك موجود في الحسّاس الذي هو فصل الحيوان ، والحسّاس موجود في الحيوان ، فالمدرك الذي هو المطلوب في الحيوان موجود فيه . وكذلك قولنا : التشوّق موجود في الحسّاس ، والحسّاس موجود في الحيوان ، فالتشوّق موجود في الحيوان . وقولنا : الإدراك موجود في الحسّاس ، والتشوّق موجود في الحسّاس ، كلّ واحد منهما مقدّمة كبرى بعينها . وقولنا : المحمول المطلوب في الحيوان موجود في الحسّاس موضوع القضيّة الجزئيّة وأحد قضيّتيه ، وهو الحسّاس . وبيّن أنّ المقدّمة الكبرى العامّة بالمحمول فقط واقعة في قياس كلّي ، وأنّ المقدّمة الكبرى الجزئيّة في قياس جزئيّ ، حدّهما الأوسط واحد بعينه ، ومحمول الكلّي الذي هو محمول بإطلاق يعمّ المحمول الجزئيّ الذي هو الإدراك والتشوّق . فقد تبيّن كيف يكون الموضع يعمّ بالمحمول فقط ، والموضوع فيه وفي المقدّمة المشتركة واحد بعينه . وقد تبيّن أنّ الموضع العامّ قياس عامّ . 9 . وأمّا المواضع التي يعمّ موضوعها موضوع المقدّمة الكبرى ، ويعمّ محمولها محمول المقدّمة الصغرى ، فهي المواضع التي لا تختصّ بموضوع دون موضوع ، وتكون الأمور المستعملة في التعليم المأخوذة في المواضع أمورا عامّة ، وليست في مادّة ولا تخصّ شيئا دون شيء ، فتكون جنسا بإطلاق ، وفصلا بإطلاق ، وخاصّة