تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فبالمستثناة ، كقولنا : إن كان البصر منتفعا به ، فهو خير ، لكنّ البصر منتفع « 1 » به / ، فهو خير . فقولنا : هو جزء النتيجة ، وقولنا : البصر منتفع به ، قضيّة مستثناة . فإذا فرضنا وضعا ما ، وأردنا قياسه ، فإنّما نلتمس إمّا الحدّ الأوسط وإمّا القضيّة المستثناة . والقضيّة المستثناة أبدا ، فهي إمّا من المتلازمات وإمّا من المتقابلات . والحدّ الأوسط أبدا فهو محمول على الطرف الأصغر وموضوع للأعظم بالفعل في الشكل الأوّل ، وبالقوّة في الشكلين الباقيين . فإذا أردنا أن نطلب قياس مطلوب ما ، فيجب أن ننظر في أصناف ملازماته أو مقابلاته ، فإن وجدناه متّصلا بشيء منها ، فقد وجدنا قياسه الذي يشبهه أو يبطله . أو نطلب حدّيه في أصناف المحمولات ، فإن وجدناهما متّصفين بشيء منها ، فقد وجدنا ما يشبهه أو يبطله . 27 . والمحمولات ، على ما عدّد ، هي إمّا جنس أو فصل أو حدّ أو خاصّة أو رسم أو عرض . فإن وجدنا مثلا جنس محمول الوضع مسلوبا عن الطرف الأصغر ، فقد وجدنا قياسه الذي يبطله ، وائتلف في الشكل الثاني ، أو وجدنا جنس موضوع يوضع متّصفا بالمحمول ، فقد وجدنا قياسه الذي يشبهه ، وائتلف في الشكل الأوّل . فالمواضع إذن هي قضايا كليّة ، موضوعاتها أمور تشتمل على جميع المقولات ، من حيث هي منطقيّة ، وتكون أجزاؤها مقدّمات كبرى في المقاييس على ما قيل في « التحليل » ] « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : منتفعا .
( 2 ) راجع أدناه .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 194 | ابن باجة