تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إنسان ، فبعض الأجسام ليس بإنسان ( أو ) . زيد إنسان وزيد منطلق ، فمنطلق ما إنسان . النتيجة هي المقدّمة ، فلذلك لم يكن قياسا ، لمّا كان الشكل الثاني والثالث معناهما ، من حيث هما أشكال ، أن يكون الحدّ الأوسط محمولا في قضيّتين إحداهما « 1 » ، وموضوعا في الأخرى . ولم يكن ( من ) البيّن بنفسه البادي من غير دلالة أنّ كلّ شيئين اجتمعا في الاتصاف بشيء ثالث ، فإنّ أحدهما متّصف بالآخر ، بل كان ذلك ممّا يقع للذهن فيه حيرة ، من حيث نجد ذلك حينا ، وحينا نجد نقيضه . مثال ذلك ، إذا قلنا : الفرس والإنسان يحمل عليهما جميعا الحيوان ، رأينا أنّ أحدهما ليس للآخر . وإذا قلنا : إنّ الإنسان والحسّاس يجتمعان في حمل الجسم عليهما ، وجدنا أحدهما يتّصف بالآخر . 22 . وقوله : « فإن كان أمرا موضوعا لأمر ما وموضوعا لأمر آخر لم يبن أنّ أحدهما للآخر » . ولمّا كان الشكل الأوّل يقتضي ترتيبه أن يكون فيه أمر ما محمولا بإيجاب على شيء ، ومحمولا على كلّ ذلك المحمول شيء آخر بإيجاب أو سلب ، وكان هذا بيّنا ، إذ الأوّل فيه بعض الثاني ضرورة ، وأنّ الثاني كلّه متّصف بالثالث أو منتفيا عنه ، ولزم عنه ضرورة أن يكون الأوّل متّصفا بالثالث أو مسلوبا عنه ، لأنّه بعض ذلك الثاني ، فبالواجب إذا قيل فيه إنّه بيّن بنفسه وكامل لا يحتاج في البيان إلى غيره . وبالواجب أيضا ما اضطررنا في بيان ذلك الآخر إلى هذا . فإذن كلّ ما أمكن أن يرجع إلى الأوّل بخلاف حدّ حكمه ثبت اختلاف كيفيّة الشكل الثاني ونوعه . 23 . / أقول : إنّه ينبغي أنّ كلّ موجبة كليّة ، فإنّها تنعكس جزئيّة . ولمّا كان كذلك ، وكان ترتيب الحدّ الأوسط في الثاني محمولا في القضيّتين ، وجب أن يكون الضروريّ فيهما ، أعني في القضيّتين ، حكما على البعض . وإذا كان كذلك فالقضيّتان جزئيّتان ، وهذا خلاف ما فرض في حدّ الإنتاج . فلهذا وجب أن تكون سالبة كليّة ، لأنّ السالبة تنعكس بنفسها ، ولا يوجد غيرها ينعكس . ولمّا كان ترتيب الثالث بما هو الحدّ الأوسط فيه موضوع أبدا يقتضي أن يكون بعض
هامش
( 1 ) في الأصل : إحداها .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 192 | ابن باجة