ما يحمل بالضرورة يرجع بالعكس محمولا على ما هو بعض له ، كان ما في الأوّل من الإيجاب والسلب جهة أخرى .
24 . اشترط في المضافين تلك الشرائط بعد الرسم الأوّل ، لأنّه لمّا قصد أن يرسم بما هو أقرب إلى المعرفة الأولى ، لم يكن فيه كفاية ، بل عمّ صنفا ولم يعمّ آخر ، فزيدت تلك الشروط ليجتمع منها ما يعمّ الجميع . وأمّا الشرط فيها أن توجد موضوعاتها معا ، فذلك عامّ في المقولات ، وذلك أنّ من شروطها أن تستند إلى محسوس . والإضافة لمّا كانت ماهيّتها الّا تتمّ إلّا بموضوعين ، قام الموضوعان في الافتقار إليها مقام الموضوع في سائر المقولات . وقد ذهب قوم إلى إبطال وجود الإضافة بأن قالوا : إنّا ننزل أنّ زيدا يكون ببغداد ، وله ابن بخراسان ، فيولد لابنه ولد ، فأيّ شيء لحقه هو من هذا ، وهو ببغداد ، حتّى يستحقّ به أن يقال ( له ) جدّ ؟ وذهب إلى أنّها ألفاظ لا حقيقة لها .
فالذي نجاوبه به حتّى يتثبّت به أنّه حدث معنى في الوجود لم يكن قبل يصدق عليه عند الولادة أنّه جدّ ، ويكذب قبل . فإن كان الجدّ إنّما يقال عليه لا بمعنى وجد له وقتا ما ، لذا يمتنع أن نسمّيه جدّا قبل أن يولد لولده ( ولد ) .
ونحن نجد بالفطرة ( أن ) الولادة تكذب عليه قبل الولادة . فإذا لم تصدق إلّا لمعنى حدث له لم يكن قبل ، ( و ) يحتمل ويمكن ، فيكون بينهما في الدلالة فرق . وذلك أن يمكن ، إنّما نقوله في أمر وجوده أو لا وجوده على السواء .
ويحتمل أن يقال فيما يحمل عليه شيء ، ويكون بإزائه محمول آخر ممكن في ذلك الوضع . فالاحتمال إنّما يكون في محمولين للأمر ، والإمكان في نفسه وجود الأمر .
25 . أمثلة كتاب القياس وصورها صور أقيسة ، وليست بأقيسة ، إذ ليست بأعرف من نتائجها ، إذ نتائجها كلّها معلومة بأنفسها ، وإنّما مثّل منها صورة القياسات التي تفي غرضه في ذلك الكتاب .
26 . والمقاييس منها حمليّة ، ومنها شرطيّة . وبيّن ممّا قيل في كتاب القياس أنّ القياس إنّما تحمل أجزاؤه على أجزاء النتيجة . أمّا في الحمليّة ، فبالحدّ الأوسط ، مثاله : الغناء لذيذ ، واللذيذ محبوب ، فالغناء محبوب . وأمّا في الشرطيّة ،
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 193
مساهمون: ابن باجة
ص١٩٣