أخذ من حيث هو في حروف ، جعل أحدها أبين ، ( فيسمّى ذلك الأبين بحسب الصناعة أوّلا ) « 1 » . ثمّ إنّ الحمل في الأشكال كلّها ليس يلزم أن يكون أبدا فيها من جهة ما هي على المجرى الطبيعيّ ، بل من نفس الحمل الذي فيها ، سواء كان ذلك طبيعيّا أو غير طبيعيّ . ولذلك قد يكون في الشكل الأوّل الذي هو الأكمل ما هو محمول على غير المجرى الطبيعيّ ، كقولنا : الضحّاك إنسان ، والإنسان حيوان ، فالضحّاك حيوان . وكذلك في الباقية .
وأمّا من حيث القياس برهان ، فالمحمولات فيه على المجرى الطبيعيّ .
وأمّا السوالب فليس لها في الحقيقة حمل على المجرى الطبيعيّ . ( لأنّ هذا إنّما يكون في الموجب . وقد تحذف المقدّمة الكبرى في الهندسة اختصارا وتستعمل قوّتها . وأمّا في الخطابة ، فإنّه يقصد إضمارها ) .
12 . ( و ) أنالوطيقا معناه التحليل بالعكس ومعنى بالعكس بالتلازم ، [ فإنّ النافع في تحليل المطلوب ليصادف قياسه هو تحليله بلوازمه التي هي حدّه ورسمه وسائر ( علامات ) السبر . ( و ) أرسطو وضع هذا الكتاب عوضا من القياس ، لأنّه لو تكلّم في القياس لم يتكلّم فيه من حيث هو على مطلوب ، والمتشوّق إنّما هو ما يكون على مطلوب . فقصده بما كتبه في هذا الكتاب مطابقة ما في الوجود ، حتّى يكون القياس الذي يتكلّم فيه هو القياس المتشوّق ، وهو الذي على مطلوب . فإذن كان غرضه في هذا الكتاب كيف يوجد القياس ، ولذلك نجده يذكر ما هو قياس على المطلوب وما ليس بقياس عليه ، لأنّ القوّة القياسيّة توجد مع إيجاد القياس على المطلوب . فكأنّ الوقوع على القياس الذي على غير المطلوب للقوّة القياسيّة عرض ذاتيّ تؤخذ القوّة في حدّه . والباقي ( من ) قوله : العكس فبالآلة ، فإن أخذت في التصوّر ، كانت صورة ، كما تقول : قطعت بالسكّين ، فإنّ السكّين صورة للقطع ] . ( ومعنى « 2 » العكس هنا اللزوم ، مثل لزوم الحيوان للإنسان . وهذا المعنى نقل إليه العكس من استعمال
هامش
( 1 ) جاءت هذه الفقرة الواقعة بين هلالين في ك بعد الفقرة 13 من النصّ مع بعض التحريف .
( 2 ) تبدأ هذه الفقرة في ك بقوله : وأنالوطيقا معناه التحليل بالعكس ، كما في س ، ثمّ يستطرد الكاتب مردفا هذه الفقرة الساقطة في س .