« فاضطرارا » « 1 » معناه أنّ كونه لازما وبذاته هو أبدا كذلك فيه وداخل في ماهيّته .
8 . ثمّ إنّ أبا نصر قال : « وأقلّ ما منه يأتلف القياس مقدّمتان » ، فكأنّه وقع « 2 » هذا في الظنّ أنّه قد يكون يأتلف من أكثر ، وليس الأمر كذلك . ولكن لمّا لم يكن هذا الكتاب علميّا ، كما قلنا ، وإنّما وضعه بحسب الأشهر ، وكان كونه من مقدّمتين بيّنّا « 3 » أنّه كذلك ، وكان كونه أكثر ممّا [ لا ] يتبيّن صحّته أو بطلانه ببرهان ، ساقه بذلك « 4 » القول . ثمّ إنّه يبيّن أنّه لا يمكن أن يكون من أكثر من مقدّمتين ، وذلك أنّا نجد بالتصفّح أوّلا قياسا من مقدّمتين ، فيحصل لنا يقين « 5 » أنّ قياسا ما من مقدّمتين ، ثمّ نبغي : هل كلّ قياس كذلك أم لا ؟ فإن كان ( من ) أكثر ، فلا يخلو أن تكون المقدّمة الثالثة تشاركها المقدّمتان « 6 » بحدّها الأوسط أو ننظر فيها . فإن شاركتها بالحدّ الأوسط ، مثل أن تكون المقدّمتان اللتان « 7 » معنا :
الإنسان حيوان ، والحيوان جسم ، فتكون « 8 » الثالثة : والحيوان مثلا حسّاس ، فمن البيّن أنّه لا يمكن أن يكون اللزوم عن هذه الثلاثة ، بل عن اثنتين منهما أبدا ، فتعود الحال إلى أوّلها ، وإن شاركتها بالطرفين ، فتلك هي النتيجة بعينها .
وأمّا القسم الآخر ، وهو مشاركتها بالطرف الأعظم وحده ، أو بالأصغر وحده ، فبيّن أنّ تلك لا تلتبس بها التباسا يحتاج أن يبيّن سقوطها « 9 » ، بل هو بيّن بنفسه .
فصحّ إذن أنّه لا يمكن أن يكون قياس بأكثر من مقدّمتين .
ثمّ إنّ هذا الحدّ الأوسط هو غاية الفكر أبدا ، فإنّه متى عثر عليه فقد وجد القياس ، وغاية المفكّر هي النتيجة . ( ثمّ إنّ الحدّ الأوسط يوضع في المقدّمتين على تلك الأوضاع الثلاثة فتصير منتجة ) . [ ثمّ إنّ ] النتيجة / متقدّمة ( للقياس
هامش
( 1 ) س : فاضطرار .
( 2 ) ك : يقع .
( 3 ) ك : بيّن .
( 4 ) ك : كذلك .
( 5 ) س : يقينا .
( 6 ) ك : المقدّمتين .
( 7 ) ك : التي .
( 8 ) ك : فتكرّر .
( 9 ) ك : مفعولها .