تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
4 . وقوله : بذاته ، يعني أن يفهم مه أوّلا . وذلك أنّا إذا قلنا : كلّ إنسان حيوان ، وكلّ حيوان جسم ، فكلّ إنسان جسم . فإنّه يلزم أيضا « 1 » عن هذا أنّ ( بعض الأجسام إنسان ) « 2 » ، لكنّ المقصود أوّلا إنّما هو أنّ كلّ إنسان فهو جسم . وينبغي أن يفهم منه أيضا « 3 » معنى بنفسه وحدّه . فإنّه قد يكون في المقاييس أمور توابع ، / لكن ليس يلزم ما يلزم إلّا عن القياس « 4 » وحده . فينبغي « 5 » أن نفهم منه « 6 » هذين المعنيين . 5 . وقوله : إلّا بالعرض ، ميّزه ممّا ينتج وحده « 7 » في بعض الأوقات من أجل المادّة [ لا من أجل القياس ] ، ( كما نقول : كلّ إنسان ليس بحجر ، وكلّ حجر ( لا ) يغتذي ، فكلّ إنسان ليس بمغتذ . هذا لازم ، لكن ليس من أجل القياس ، بل من أجل المادّة ، فهو إذن لازم بالعرض ) . 6 . وقوله : « ( شيء ) آخر غيره اضطرارا » . أخذ المفسّرون آخر وغيره مرادفا ، وروى أبو بكر « 8 » أنّهما لمعنيين ، وذلك أنّا لا نكتفي في اللازم أن يكون يصدق عليه آخر دون غير . فإنّ قولنا : الإنسان حيوان ، والحيوان جسم ، فالإنسان جسم ، بيّن أنّ الإنسان جسم ، شيء آخر غير الشيء الذي لزم عنه . لكنّ هذا ليس بلازم في الحقيقة . بل متى يكون بحال أخرى ، وهو أن يكون أخفى من مقدّمتيه . فهو إذن ينبغي أن يكون آخر وغير ، فآخر يدلّ به على الجوهر ، وغير يدلّ به على الحال / العارضة ( له ) . 7 . وقوله : اضطرارا ، لم يسقه في الحدّ على جهة أن يميّز به القياس عن غيره ، كما فعل ( فيما ) بذاته ، ولا بالعرض ، وإنّما ساقه معرّفا به لما هو جزء ماهيّته .
هامش
( 1 ) ساقطة في ك .
( 2 ) ك : بعض الإنسان جسم .
( 3 ) ك : أيضا منه .
( 4 ) س : قياس .
( 5 ) ك : فينبغي إذن .
( 6 ) ك : من بذاته .
( 7 ) ساقطة في ك .
( 8 ) لعلّ الإشارة إلى ابن باجه .