تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
( 221 ) فمتى استعمل ذلك في علم / من العلوم وأديمت فيه المراجعة والتعقّب واستقصي إلى أن ( لا ) يبقى فيه للفحص موضع وامتحن بقوانين البرهان اليقينيّة وحصل ما حصل منه بتصحيح قوانين البرهان ، صار علما برهانيّا واستغنى « 33 » فيه عن صناعة الجدل . وأنت يتبيّن لك « 34 » ذلك من التعاليم ، فليس يحتاج فيها إلى الفحص ، لأنّها إنّما صارت صناعة يقينيّة بعد أن فحص عنها وتعقّب إلى أن بلغ « 35 » بها اليقين ، فلم يبق فيها بعد ذلك للفحص موضع ، ولذلك صارت المخاطبة فيه تعليما وتعلّما . فسؤال المتعلّم للمعلّم ليس بفحص ولا تنقير ولا تعقّب لما يقوله المعلّم بل إنّما يسأله إمّا لتصوّر وتفهّم معنى شيء ما في الصناعة ، وإمّا للتيقّن « 36 » بوجود ذلك الشيء ، أو مع ذلك سبب وجوده ليحصل له البرهان على الشيء الذي عنه يسأل - فالأوّل بحرف « ما » ، والثاني بحرف « هل » وما جرى مجراه ، والثالث بحرف « لم » وما جرى مجراه ( أو ) بحرف قوّته قوّة « هل » و « لم » معا إن كان يوجد ذلك في لسان ما . ولمّا كان التعليم على ترتيب ، لم يكن لسؤال المتعلّم لل ( م ) علّم على طريق التشكيك موضع أصلا . فالمتعلّم إذ يسأل « هل كلّ مثلّث فزواياه الثلاث مساوية لقائمتين ، أو مثلّث واحد كذلك » يسأل « 37 » وقد تقدّمت معرفته بما قبله من الأشكال ، فيخبره المعلّم بأنّ كلّ مثلّث كذلك ويردف ذلك بأن يتلو عليه برهان ( ه ) المؤلّف عن مقدّمات قد تبرهنت عند المتعلّم قبل ذلك ، فلا يبقى له بعد ذلك موضع لسؤال « 38 » . ( 222 ) وأمّا العلوم التي يحتاج في كثير من الأمور ( التي ) فيها إلى ارتياض جدليّ ، فإنّ المتعلّم إذا سأل عن شيء منها « هل هو كذا أوليس هو كذا » فإنّ المعلّم إنّما ينبغي أن يجيبه أوّلا أنّه كذلك ويردف ذلك بحجّة جدليّة يتبيّن عن ( ها ) ذلك الشيء . وينتظر من المتعلّم أن يأتي بما يبطل ذلك الشيء ويناقض ما أورده المعلّم ( لا ) ليجادل ولكن ليستزيد من المعلّم البيان
هامش
( 33 ) واستقصى م .
( 34 ) ان م .
( 35 ) يلغى م .
( 36 ) التيقبن ( « ق » ه ) م .
( 37 ) + الا م .
( 38 ) السؤال م .
كتاب الحروف — صفحة 209 | أبو نصر الفارابي