تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
( 205 ) ثمّ ليس هذا إنّما يستعمل فقط في السؤال عن الأجسام الصناعيّة لكن في كثير من الطبيعيّات ، كقولنا « كيف انكساف القمر » و « كيف ينكسف القمر » ، فليس يكون الجواب عن ذلك أنّه « سريع » أو « بطيء » ، أو « قليل » أو « كثير » ، أو أنّه « أسود » أو أنّه « أغبر » ، بل الجواب الأسبق إلى لسان المجيب وذهنه أن / يقول ما عنده ممّا به يلتئم الكسوف - مثل أنّه « ينقلب وجهه الآخر « 25 » الذي لا ضوء فيه » ومثل أنّه « يدخل في طريقه إلى واد في السماء غابر » أو أنّه « يربق إلى مكان في السماء مظلم » أو « يقوم الشيطان في وجهه » أو أنّه « يحجب بالأرض عن الشمس فلا يقع عليه ضوؤها » . فأيّ شيء ما أخذ في الجواب فهو ماهيّة انكسافه عند الذي يجيب . ( 206 ) وكذلك إذا كان السؤال بحرف « كيف » عن نوع نوع - مثل ما لو سألنا فقلنا « الجمل كيف هو » و « الزرافة كيف هي » - لكان الذي يليق أن يجاب به أن توصف لنا أجزاؤه التي بها التئامه وترتيب تلك الأجزاء أو أشكالها ( إلى ) أن يجتمع لنا من تلك « 26 » الجملة ذلك الجسم بالفعل . وليس ذلك شيئا غير خلقته . وما ذلك في المشهور عند الجمهور سوى ماهيّته . فإنّهم إنّما يرون « 27 » ( أنّ ) ماهيّات الأجسام والحيوانات كلّها خلق في « 28 » كلّ واحد منها . فإنّ الصيغ والخلق التي هي ماهيّة نوع نوع هي التي عنها نسأل بحرف « كيف » في نوع نوع . وأمّا في أشخاص نوع نوع من هذه فإنّ التي إيّاها نطلب بحرف « كيف » فيها هي أشياء أخر خارجة عن ماهيّاتها . فلذلك قال أرسطوطاليس في كتاب « المقولات » « 29 » : « ( و ) أسمّ ( ي ب ) الكيفيّة تلك التي بها يقال في الأشخاص كيف هي » . إذ كان ليس قصده هناك أن يحصي الكيفيّات التي هي ماهيّات الأنواع ، وهي التي بها يقال في نوع نوع « كيف هو » .
هامش
( 25 ) الأحرى م .
( 26 ) ذلك م .
( 27 ) يروه م .
( 28 ) حسنه ( ه ) م .
( 29 ) المعقولات م .