ذلك ( لا ) محالة . فإذن موضوعهما الأخير لا يحمل على شيء أصلا لا حمل ما هو ولا حملا « 95 » بغير طريق ما هو ولا يكون معرّفا لجوهر شيء غيره ولا جوهرا لغيره ، لأنّه ليس إذا عقل يكون عقل موضوع « 96 » له / ولا يكون ذاتا ما لغيره بل يكون ذاتا على الإطلاق ومحمولاته التي تحمل عليه من طريق ما هو ذوات له وجواهر له . وإن كنّا نعني بالجوهر ذات الشيء ونفس الشيء ، وكان هذا هو ذاتا لكن ليس بذات لغيره بل ذاتا لنفسه « 97 » ، كان جوهرا بنفسه وكان هو الجوهر على الإطلاق . فإنّ معنى الجوهر ومعنى الذات ( هاهنا ) واحد بعينه في العدد ، ومحمولاته هي جواهر وذوات ومعرّفات لذات هذا وجوهره . فيكون هذا جوهرا على الإطلاق . وتلك لمّا كانت معقولات هذا كانت جواهر أيضا على الإطلاق .
وتلك هي التي تنظر فيها العلوم ، لا هذه . وهذه إذا أخذت معقولات كانت تلك .
وهذه هي التي يمكن أن يخيّل فيها أنّها مكتّلة ثخينة مصمتة . و ( ليس ) ينبغي أن تخيّل هذه في هذا الجوهر . فإنّ ما يتخيّل بذا وشبهه ليس هو الجوهر ، بل ينبغي أن يجعل معنى الجوهر هو الذي حدّدناه وتجعل علامته التي عرّفناه بها .
( 178 ) والسبب في هذا التخيّل أذهاننا وأذكارنا الصامتة ، كأنّا إذا لم يدافع لمسنا جسم ما بل كان سهل الاندفاع والانحراف وهوانا « 98 » لنا حين ما نرجمه « 99 » ، هان علينا أمر وجوده ، وخاصّة إن اجتمع مع ذلك أن لا يردّ شعاع أبصارنا ، فإنّه يهون علينا حتّى نظنّ « 100 » به أنّه غير موجود . فلذلك صرنا نقول فيما لا وجود له « إنّه هباء » و « إنّه ( ر ) يح » . وكلّ ما يدافع ويقاوم من يرجمه « 101 » وكان مع ( ذلك ) لا تنفذ فيه شعاعات أبصارنا كان هو الموجود والوثيق الوجود . فلذلك لمّا كان الحقّ هو أوثق الموجودات وجودا صاروا يتخيّلونه بما هو وث ( ي ) ق الوجود عندهم من الأجسام ، وهو المصمت الكثير « 102 » الصلب .
هامش
( 95 ) حمل م .
( 96 ) موضع م .
( 97 ) لنفسد ( « ن » ه ) م .
( 98 ) وهوابنا ( ه ) م
( 99 ) نربه ( ه ) جيمه ( ه ) م .
( 100 ) نظر ( ه ) م .
( 101 ) ترجمة م .
( 102 ) الكثير ( « ث » ه ) م ( ولعلّها « المكتّل » ) .