ليست له جهة أخرى من الحمل إلّا أنّه جوهر لكلّ ما يحمل عليه . فسمّاه القدماء « الجوهر » على الإطلاق و « معرّفا للجوهر » على الإطلاق . وسمّوا تلك الأخر « 91 » « جوهر البياض » « 92 » و « معرّف بجوهر الحركة » وغير ( ذلك من التي ليست ) جواهر التي هي محمولات عليها لا بما هو ولا معرّفة لجواهرها . وليس يعنى بالجوهر هاهنا شيء غير المحمول على الشيء الذي إذا عقل المحمول يكون قد عقل الشيء نفسه . فما ليس له حمل على شيء إلّا على هذه الجهة فهو الجوهر الذي على الإطلاق . وإن كان قد يوجد شيء محمول على أمر ما لا بطريق ما هو ، ولم « 93 » يكن يحمل على أمر آخر بجهة ما هو أصلا بل كان حمله أبدا على أيّ شيء ما حمل هو حمل « 94 » لا بطريق ما هو ، كان هو العرض على الإطلاق ، وهو مقابل بالكلّيّة لما هو جوهر بالإطلاق . وما كان يحمل بجهتين على موضوعين مختلفين فهو جوهر لأحد هذ ( ين ) « 95 » الموضوعين وعرض للموضوع الآخر .
( 177 ) وليس ينبغي أن تخيّل إلى نفسك معنى الجوهر أنّه شبه شيء ثخين مكتّل مصمت أو صلب لأجل ما تسمعه من قوم قد اعتادوا أن يقولوا « إنّه هو القائم بنفسه » و « قوامه بنفسه » وأشباه هذه العبارة التي تخيّل في الجوهر ما ليس هو الجوهر [ المحمول ] الذي ( لا ) يحمل على موضوع أصلا إلّا على طريق ما هو . فإنّ موضوعه أيضا إن كان يحمل على موضوع آخر دونه فليس يمكن أن يحمل عليه إلّا بطريق ما هو . فإنّه إن أمكن أن يحمل على شيء ما ( لا ) بطريق ما هو كان المحمول الأعمّ إذا عقل كان معقول عرض ، فيكون محمولا بوجه ما لا بما هو ، وذلك غير ممكن . وموضوع موضوعه إن كان إنّما يحمل أيضا على موضوع فهو إنّما يحمل هذا الحمل ، إلّا أنّه لا يمضي في العمق هكذا إلى غير النهاية بل ينتهي ، فإذا انتهى يكون الموضوع الأخ ( ي ) ر الذي لا يحمل على ( آخر ) دونه هذا الحمل لا يحمل أيضا على شيء آخر حملا لا على ( طريق ) ما هو « 96 »
هامش
( 91 ) جواهر لبياض م .
( 92 ) جواهر لبياض م .
( 93 ) وان لم م .
( 94 ) + ا م
( 95 ) هما م ( ولعلّ الصحيح « هما » ويجب حذف « الموضوعين » ) .
( 96 ) بما هو م .