قد تسمّى على التجوّز والاتّساع في العبارة حدودا « 54 » . وإنّما يلتمس بهذه الأقاويل تحصيل معاني تلك الألفاظ متصوّرة بأجزائها التي إذا « 55 » ألّفت حصل « 56 » منها معنى معقول ملخّص مشروح بأجزائه التي يصير بها معقولا متصوّرا في النفس فقط . فتكون تلك الأجزاء بها قوامه من حيث هو معقول / أو متصوّر في النفس ، إذ بها قوامه في النفس . فإذا تبيّن بعد ذلك أنّ المعنى المدلول عليه بذلك الاسم موجود ، وأنّ تلك الأشياء التي بها كان قوامه معقولا في النفس أيضا بأعيانها خارج النفس ، عاد ذلك « 57 » الذي كان قولا يشرح المعنى فصار حدّا ، إذ كانت تلك ماهيّته .
وإن تبيّن أنّ ذلك غير موجود « 58 » بقيت تلك الأجزاء التي بها قوامه في النفس فقط ولم يكن ما دلّ عليه ذلك القول ماهيّة شيء أصلا . وتلك الأشياء التي بها قوام الشيء من خارج النفس متى أخذت من حيث هي معقولة ومن حيث هي معقول ذلك الشيء قيل ( فيه ) إنّه ما ذا هو الشيء ، ومتى أخذت من حيث هي قوام ذلك الشيء من خارج قيل فيه إنّه بما ذا هو الشيء .
( 170 ) وقد يستعمل حرف « ما » في مثل قولنا « ما ذلك الحيوان الذي يكون في الهند » و « ما النبات الذي يكون ببلاد اليمن » و « ما الحجر الذي قيل إنّه ببلاد تهامة » . ومن هذا الصنف قولنا « ما لك » و « ما حال زيد » و « ما خبر فلان » و « ما مالك » و « ما المال الذي عندك » و « ما الحيوان الذي ملكته » .
فإنّ هذه كلّها أيضا يقترن فيها حرف « ما » بجنس « 59 » الشيء ، وذلك متى عرف الشيء بجنسه ولم يعرف النوع الأخصّ الذي هو منسوب إلى الذي أخذ منسوبا ( إليه ) ، فإنّه إنّما يكون إذا جهل النوع ولم يتصوّر ، وعرف بجنسه الذي يعمّه وغيره ، والتمس أن يتصوّر ذات ذلك النوع خاصّة . فإنّ قولك « ما مالك » يعنى به ما النوع الذي تملك من المال . وكذلك « 60 » « ما حالك » ، فإنّه عرف أنّ « 61 » له نوعا من أنواع الحال ولم يفهم ذاته ولم يتصوّر فقيل « ما
هامش
( 54 ) عدودا م .
( 55 ) التفت حصلت م .
( 56 ) التفت حصلت م .
( 57 ) دالك م .
( 58 ) + ة م
( 59 ) لجنس م .
( 60 ) ولك ( - ولذلك ) م .
( 61 ) حال م .