من جنسه . وجنسه كلّما كان أبعد وأعمّ كان تفهيمه للشيء وتصو ( ي ) ره له في النفس بوجه أعمّ وأبعد عنه . وحدّه يصيّره معقولا ويفهمه بأجزائه التي ( بها ) قوامه . فإنّ النوع المسؤول عنه إذا عقل بما يدلّ عليه اسمه فإنّما يعقل الشيء مجملا غير ملخّص بأجزائه التي بها قوامه . وإذا عقل بما يدلّ عليه حدّه فقد عقل ملخّصا بالأشياء التي بها قوامه ، وذلك هو أكمل « 36 » ما يعقل « 37 » به الشيء الذي يمكن أن يعقل على هذه الأنحاء . ورسمه أيضا يفهم الشيء ملخّصا بصفاته التي ليس بها قوام الشيء وبالتي هي خارجة عن ذات الشيء ، وهي أعراضه .
« 38 » وأنقص ما يفهم « 39 » به الشيء هو أن يفهم بأبعد أجناسه أو أن يفهم بأبعد محمولاته عن ماهيّته أو جزء ماهيّته . وأكمل ما يفهم به الشيء هو حدّه .
والأشياء الخارجة عن ذاته وصفاته التي لا تفهم ما هو والتي ليس بها قوام ذاته - وهي أعراضه « 40 » - بعضها أقرب إلى ذاته وبعضها أبعد عن ذاته . مثل أن يقال في النخلة « إنّها الشجرة التي تكتسي الليف والتي تورق الخوص » أو « التي أغصانها سعف « 41 » » أو « التي تكون في البلدان الحارّة » ، فإنّ « 42 » بعض هذه أبعد عن ذاتها وبعضها أقرب إلى ذاتها ، وكلّ ذلك يفهم الشيء ويصوّره في النفس - بعضها أكمل وبعضها أنقص - لكن بما هي غريبة « 43 » عن ذاته .
( 169 ) وقد يقرن حرف « ما » بلفظ مفرد علم أنّه دالّ على شيء ما ، غير أنّه لم يعلم النوع والجنس الذي هو دالّ عليه أوّلا ، وإنّما « 44 » يلتمس به تفهّم « 45 » معنى النوع الذي يدلّ عليه ذلك اللفظ / وتصوّره وإقامته في النفس . فإن كان السائل عرف ذلك النوع وتصوّره باسم له آخر وعلم المجيب له ذلك ، عرّفه . وإن لم يكن تصوّر معنى ذلك النوع أصلا و ( لا ) كان رأى شيئا من أشخاصه - كما يلحق كثيرا من الأمم أن لا يرى أحد منهم فيلا أصلا
هامش
( 36 ) بالعقل م .
( 37 ) بالعقل م .
( 38 ) م ( مكرّرة ) .
( 39 ) م ، يفهمه ( « ي » ه ، عند التكرار ) م .
( 40 ) م ( مكرّرة ) .
( 41 ) تنعف ( « تن » ه ) م .
( 42 ) وان م .
( 43 ) عرمته ( ه ) م .
( 44 ) فإنما ( « ن » ه ) م .
( 45 ) يفهم م .