الحرف قد يقرن باللفظ المفرد والذي للدلالة عليه أوّلا وضعنا « 3 » اللفظ دالّا عليه ، وهو الشيء الذي جعل ذلك اللفظ دالّا عليه ، فإنّ « الشيء » هو أعمّ ما يمكن أن نعلمه . فإذا علم أنّه دالّ على شيء ما ، فإنّما جهل الشيء « 4 » الذي جعل ندّا له ، كقول القائل « ما المعنى » ، إذا اتّفق أن علم أنّه اسم دالّ على شيء .
وقد « 5 » يقرن بمحسوس « 6 » أدرك ما أحسّ فيه من الأحوال أو الأعراض في الجملة ، وجهل منه شيء آخر ، كقولنا « ما الذي نراه » و « ما الذي بين / يديك » .
وقد يقرن باسم معقول المعنى عرف ضربا « 7 » من المعرفة ، كقولنا « الإنسان ما هو » ، فيطلب معرفته وإقامة « 8 » معناه في النفس وأن تحصل ذاته معقوله بضرب أزيد ممّا عرف به أوّلا « 9 » . وينبغي أن نحصي الأمكنة التي فيها يستعمل هذا « 10 » الحرف سؤالا ونعرّف في كلّ واحد منها عمّا ذا يسأل وأيّ علم يطلب فيه .
( 167 ) فمنها أنّا نقول « ما هذا المرئيّ » و « ما هذا الذي بين يديك » و « ما ذاك السواد الذي نراه من بعيد » و « ما ذاك الذي كأنّه يتحرّك » وبالجملة « ما هذا المحسوس » ، فيقرن حرف « 11 » « ما » بمحسوس « 12 » - ( أيّ محسوس ) كان وبأيّ حاسّة أحسسناه - وبأمر مشار إليه . فالذي سبيله أن يجاب به عن مثل هذا السؤال هو « 13 » بعض الكلّيّات التي هي صفات لذلك الشيء المسؤول عنه . فإنّا نقول فيه « إنّه نخلة » ونقول فيه « إنّه شجرة » و « إنّه نبات » و « إنّه جسم ما » ، فتكون هذه كلّيّات متفاضلة في العموم يليق أن يجاب بكلّ واحد منها في جواب « ما هو هذا المرئيّ » . وأيّ اثنين منها أخذته فإنّ الأخصّ منه ( م ) ا يسمّى نوعا والأعمّ يسمّى جنسا ، ( لا ) لأنّ الذي يسمّى جنسا لم يكن يجوز أن يسمّى بالنوع أو بغيره من الألفاظ ، و ( لا ) لأنّ الذي سمّي نوعا لم يكن يجوز أن يسمّى جنسا أو بغيره من الألفاظ ، لكن وضع وضعا « 14 » أن يكون الأخصّ يسمّى
هامش
( 3 ) ومعنا م .
( 4 ) الاسم م .
( 5 ) يدرك المحسوس م .
( 6 ) يدرك المحسوس م .
( 7 ) + ن م .
( 8 ) وأقامت م .
( 9 ) + تمت حاشية ( ه ) للأخرى ( ه ) م .
( 10 ) هذه م .
( 11 ) بالمحسوس م .
( 12 ) بالمحسوس م .
( 13 ) وهو م .
( 14 ) + ن م .