تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أقول : العلم لا يصلح لتخصّص المنفعل من جميع ما يكون بصدد الانفعال ، بل الإرادة قد تكون مخصّصة عند قوم : فإن أراد ، بالمحاولة ، الإرادة ، فالاشتراط بالعالميّة غير واجب ، إلّا من جهة كون الإرادة غير متحقّقة من دون الإدراك . وعلى ذلك التّقدير ليس الإدراك مشروطا في التّخصيص ، بل هو شرط في تحقّق الشّرط الّذي هو الإرادة . وإن أراد ، بالمحاولة ، القصد ، فالقصد لا يتصوّر إلّا بعد التّخصيص ، فلا يكون شرطا في التخصيص ، وأمّا المجرّدات فلا تؤثّر في شئ معيّن بسبب كونها عالمة به ، إنّما تؤثّر بسبب تخصيص يحصل للمنفعل ، وهو استعداده لقبول أثر المجرّدة . وأمّا تأثير الجسم فيما ليس بجسم فقد يكون إذا كان لما ليس بجسم نسبة خاصّة إلى ذلك الجسم ، وهو كتأثير البدن في النّفس المدركة . ( 5 ) وعلى الجواب الخامس : قوله : « إنّ المجرّد من شأنه الإدراك » ليست قضيّة كليّة ؛ لأنّ الصّور المعقولة مجرّدة ، وليس من شأنها الإدراك . ثمّ قوله في آخر الجواب : « وأعنى بالمجرّد ماله قوام بنفسه واستقلال بوجوده » . أقول : القوام بالنّفس والاستقلال بالوجود ، وإن كان يريد بهما شيئا واحدا وهو القوام بالنّفس ، فالجسم كذلك ، مع أنّه ليس بمجرّد ، وأيضا الصّور الكلّيّة المعقولة مجرّدة مع أنّها غير قائمة بنفسها ، وإن كان يريد بهما معنى واحدا فالاستقلال بالوجود لا يكون للواجب الوجود بذاته . والصّواب أن يقول : الشّىء الّذي من شأنه الإدراك أن يكون مجرّدا عن المادّة قائما لذاته . ( 6 ) وعلى الجواب السّادس : قوله : « الجواب عن هذا يظهر بالفرق بين النّفس والهيولى ، وهو أنّ النّفس مجرّدة والهيولى غير مجرّدة » . أقول : هذا الفرق غير مؤثّر في المطلوب ؛ لأنّ قوله : « المنقسم لا يحلّ إلّا في منقسم » إن كان كلّيّا استحال حلول الصّورة في الهيولى الّتي لا تنقسم ، وإن كان جزئيّا بطل التّمسّك به في محلّ النّزاع . والصّورة منها ليست بمنقسمة حلّت في غير
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 38 | خواجه نصير الدين الطوسي