تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ولا يمكن أن يقال : الحركة من حيث هي حركة ، علّة للزّمان ، ومن حيث هي حركة ما ، متشخّصة بالزّمان . كما أنّ الصّورة من حيث هي الصّورة سابقة على الهيولى ، ومن حيث هي صورة ما متشخصة بها ، لأنّ الحركة ليست من حيث هي حركة علّة للزّمان ، وإلّا لكان لجميع الحركات مدخل في عليّته . إنّما هي علّة للزمان من حيث هي حركة خاصّة متعيّنة في الخارج . فما وجه حلّ هذا الإشكال ؟ . الثاني : ما بال القائلين : بأنّ ما لا حامل لإمكان وجوده وعدمه فإنّه لا يمكن أن يوجد بعد العدم ، أو يعدم بعد الوجود ، حكموا بحدوث النّفس الإنسانيّة ، وامتنعوا عن تجويز فنائها . فإن جعلوا حامل إمكان وجودها البدن ، فهلّا جعلوه حامل إمكان عدمه أيضا . وإن جعلوها ، لأجل تجرّدها عن ما يحلّ فيه ، عادم حامل لإمكان العدم ، كيلا يجوز عدمها بعد الوجود ، فهلّا جعلوها لأجل ذلك بعينه عادم حامل لإمكان الوجود ، فيمتنع وجودها بعد العدم في الأصل . وكيف ساغ لهم أن جعلوا جسما ماديّا حاملا لإمكان وجود جوهر مفارق مباين الذّات إيّاه . فإن جعلوها ، من حيث كونها مبدأ الصّورة النّوعيّة لذلك الجسم ، ذات حامل لإمكان الوجود ، فهلّا جعلوها من تلك الحيثيّة بعينها ذات حامل لإمكان العدم . وبالجملة ، ما الفرق بين الأمرين في تساوى النّسبتين . الثّالث : إن كان سبب صدور الكثير عن العلّة الواحدة كثرة في ذات المعلول الأوّل ، كالوجوب والإمكان والتعقّل على ما فعل . فمن أين جاءت تلك الكثرة إن صدرت عن العلّة ؟ فلا يخلو : إمّا أن صدرت معا أو على ترتيب . فإن صدرت معا ، لم يكن سبب صدور الكثرة عن العلّة الأولى كثرة في ذات المعلول الأوّل . وإن صدرت على ترتيب لم يكن المعلول الأوّل معلولا أوّلا . وإن يصدر عن العلّة الأوّل ، فمن الجائز أن يحصل كثرة من غير استناد إلى العلّة الأولى ، وكلّها محال ، فما وجه التّفصّى عن هذه المضائق ؟ والمتوقّع من كرمه العميم ولطفه الجسيم أن يعذر الخادم الدّاعى على هذا التّجاسر ، فيستخدمه فيما يستأهله ، فإنّه ممتثل لما يأمره . واللّه - تعالى - يمدّ في الأيّام العالية ، ويقرنها بنعمه المتوالية ، إنّه على كلّ شيء قدير
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 266 | خواجه نصير الدين الطوسي