تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولهذا كثر اضطراب النّاس فيها واختلفت آراؤهم واشتدّت حيرتهم . فلو كان معرفة حقيقة العلم والوجود والنّفس ونحو ذلك - كما زعم القائلون - بديهيّة ، لما وقعت حيرة ولا حصل نزاع ؛ لأنّ البديهىّ ما لا نزاع فيه ، وهذا ليس كذلك ، فليس ببديهيّ . ( 6 ) وأمّا ما قرّره « 1 » . [ 63 ، ألف ] ، نفع اللّه به « في بقاء الأفلاك وشأن الفلك المحدّد الّذي به تعيّن الزّمان ، فصحيح ، لكن في حقّ الفلك الأعظم . والكلام في الأفلاك السّبعة هل هي قابلة للكون والفساد - كما أخبرت عن ذلك طائفة من الحكماء والأنبياء والكمّل قاطبة - أم لا ؟ ( 7 ) وأمّا ما رسمه « في شأن بقيّة الأفلاك إنّها خالية عن طبائع العنصريّات ، لأنّها لو كانت على طبائعها ، لكانت أمكنتها وحركاتها قسريّة ، والقسرىّ لا يدوم ، وبانقطاعها يلزم المحال المذكور » . فيه نظر ، فإنّ المحال المذكور إنّما يلزم في شأن الفلك الأوّل ، ولا خلاف بين المحققين من أهل الأذواق والمحققين من المتشرّعين أنّه دائم البقاء ، وكذلك الفلك المكوكب ، فإنّهما ليسا من الطبيعة العنصريّة في شئ ، بخلاف الأفلاك السّبعة . ويلتزمون انّ حركاتها قسريّة وأنّها لا تدوم ؛ فوجب الدّفع بالبرهان . وأيضا فقد يقال : إنّه لا يستحيل دوام الحركة القسريّة ، إذا كان القاسر دائم الوجود ، وفي المقسور قابليّة الأثر منه ؟ فإنّه لا موجب للتناهى ، على هذا التّقدير ؛ لأنّ المشهور من تناهى الحركة القسريّة إنّما موجبه تناهى قوّة القاسر . فمتى فرض عدم تناهى قوّته مع قابليّة المقسور لم يتعذّر الدّوام ، وكيف لا ؟ ومن المعلوم : أنّ في الفلك الأعظم قوّة قاسرة سارية الحكم في بقيّة الأفلاك هي طبيعيّة له ، والأفلاك عندهم أبديّة ، فأثر هذا القسر من القاسر أبدىّ [ 63 ، ب ] وقبول المقسور له قبول أبديّ ، والسّلام . ( 8 ) وأمّا قوله : - « الزّمان لا يحيط إلّا بما تحيط به الأفلاك » -
هامش
( 1 ) موقع هذه المقالة والتي تليها إلى قوله : « واما قوله الزمان لا يحيط ، بعد قوله الآتي : « وأما قوله حفظه الله أمر الانسلاخ واجب ، الخ » . لكن صحّفه الناسخون .